ومرّ عبد الأعلى بقوم وهو يتمايل سكرا فقال إنسان : هذا عبد الأعلى القاص . فقال : ما أكثر من يشبّهني بذلك الرّجل الصّالح !
قال قاصّ بالمدينة في قصصه : ودّ إبليس أن لكلّ رجل منكم خمسين ألف درهم يطغى بها . فقال رجل من القوم : اللّهمّ أعط إبليس سؤله فينا .
حكي عن شيخ منهم ببغداد كان يعرف بختن حمامة أنّه كان يقول : خلفاء اللّه في الأرض ثلاثة : آدم لقوله : إنّي جاعلك في الأرض خليفة « 1 » وداود :
إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
[ ص : 26 ] وأبو بكر ، لقول الأمة : أيا خليفة رسول اللّه .
والأمناء ثلاثة : جبريل لأنّه تحمّل عن اللّه ، ومحمّد لأنّه بلّغ الأمة ، ومعاوية لأنّه كتب الوحي .
وبلغ من عقله أنه رأى عقربا في داره فقال لها : يا مشئومة ، أخرجي لا تقتلك أمّي . وكان مولعا بإطعام الكلاب ويقول إذا أطعمها : هؤلاء أولى من الرافضة .
قال الأصمعي : اختصمت الطّفاوة وبنو راسب في صبي يدّعيه كلّ واحد من الفريقين إلى ابن عرباض ، فقال : الحكم في هذا بين . قالوا : وما هو ؟ قال : يلقى الصّبي في الماء ؛ فإن طفا فهو طفاويّ ، وإن رسب فهو راسبيّ .
كانت أمّ عياش تحسن إلى سيفويه وتتعهّده ، فكان إذا اجتمع إليه النّاس قال :
يا معاشر المسلمين ، ادعوا اللّه لأمّ عيّاش ؛ فإنها صديقتي . فبلغ عيّاشا فبعث إليه ، وقال : قد فضحتني بهذا القول فأمسك عنه . فقال : سبحان اللّه ! لو أنّها معي في إزار واحد ما كنت تخاف علي .
دعاء قاص
قال أبو العيناء : كان عندنا قاصّ جيد اللّفظ من العبارة ، وكان لوطيّا ، فكان إذا رأى في حلقته غلاما يعجبه رفع يده ثم قال للجماعة : قولوا عند دعائي : آمين .
ثمّ يقول : هذا العدوّ قد أقبل يريدكم : اللهم امنحنا أكتافهم . اللّهمّ كبهم على مناخرهم ووجوههم ، اللهمّ ولّنا أدبارهم .
هامش
( 1 ) لفظ الآية الكريمة :وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً[ البقرة : 30 ] .