اللّه تعالى :
إِنَّما بَغْيُكُمْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
[ يونس : 23 ] وقال :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : 43 ] . وقال :
فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ
[ الفتح : 10 ] .
قال وهب : من لم يسخط نفسه في شهوته لم يرض ربّه في طاعته .
قال نصر بن سيّار : من لم يحقد لم يشكر . وقال غيره : من لم يمنع لم يكن له ما يعطي . قال إبراهيم النخعي : من كنّى ذمّيّا فقد هدم شعبة من الإيمان .
قال حكيم : من ذا الذي بلغ جسيما فلم يبطر ، واتّبع الهوى فلم يعطب ، وجاور النساء فلم يفتتن ، وطلب إلى اللّئام فلم يهن ، وواصل الأشرار فلم يندم ، وصحب السّلطان فدامت سلامته ؟
قال أبو حازم : ثلاث من كنّ فيه كمل عقله : من عرف نفسه وملك لسانه وقنع بما رزقه ربّه .
كان شبيب بن شيبة يقول : من سمع كلمة يكرهها فسكت عنها انقطع عنه ما كره ، وإن أجاب عنها سمع أكثر ممّا كره . وكان يتمثّل « 1 » : [ الطويل ]
وتجزع نفس المرء من وقع شتمة * ويشتم ألفا بعدها ثم يصبر
قال الزهاد : من عرف نفسه لم يذمم أحدا ، ومن عرف الناس لم يمدح أحدا .
قال عون بن عبد اللّه : كان يقال : من كان في صورة حسنة ومنصب لا يشينه ، ووسّع عليه في الرّزق كان من خالصة اللّه .
من أطاع الهوى ندم . من لانت كلمته وجبت محبته . من لم يقدّمه حزم أخّره عجز .
من حبس الدراهم كان لها ومن أنفقها كانت له .
من لم يكن فيه خمس فلا ترجه : من لم يعرف بالوثاقة في أرومته « 2 » والكرم في طبيعته ، والتثبت في بصيرته ، والدماثة في خلقه ، والنبل في همته .
هامش
( 1 ) البيت بلا نسبة في ديوان المعاني 1 / 134 ، وعيون الأخبار 1 / 285 .
( 2 ) الأرومة : الأصل .