أذنه قطعة ، وإنما قال له هذا لأنه كان يحدثه كثيرا بحديث الفتيان والعيارين ويتنادر بذلك بين يديه ، ثم نفاه إلى بغداد إلى أن كلمه الفتح فيه ، فرضي عنه .
المنتصر « 1 »
قال : لذّة العفو أطيب من لذّة التشفّي ؛ وذلك لأنّ لذة العفو يلحقها حمد العاقبة ، ولذة التشفّي يلحقها ذمّ النّدم .
ولمّا تمت له البيعة كان أول شيء عمله أن عزل صالح بن عليّ عن المدينة ، وولّاها علي بن الحسين بن إسماعيل بن العباس بن محمد ، وقال له :
إنما وليتك لتخلفني في برّ آل أبي طالب ، وقضاء حوائجهم ، ورفعها إليّ ؛ فقد نالتهم جفوة ؛ وخذ هذا المال ففرّقه على أقدارهم .
فقال له علي بن الحسين : سأبلغ بعون اللّه رضا أمير المؤمنين ؛ فقال : إذا تسعد بذلك عند اللّه وعندي .
قال بعضهم : سمعته يوما وهو يناظر قوما : واللّه لا عزّ وفر باطل ، ولو طلع من جبينه القمر ، ولا ذلّ ذو حقّ ، ولو كان العالم عليه .
قال بعضهم : سمعت بغا الكبير يقول : ما مشيت بين يدي خليفة أهيب من المنتصر ، وقد كان مشيي بين يدي المأمون ، والمعتصم ، والواثق والمتوكّل .
قال أحمد بن الخصيب : سمعت المنتصر لمّا عفا عن الشاريّ « 2 » يقول :
أحسن أفعال القادر العفو ، وأقبحها الانتقام .
المستعين « 3 »
قيل : لما جيء بكتاب الخلع إليه ، وقيل له : وقع بخطك فيه ، أخذ
هامش
( 1 ) المنتصر باللّه العباسي : هو محمد بن جعفر المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور ، ولد سنة 223 ه ، تولى الخلافة بعد قتل أبيه سنة 247 ه ، وتوفي بعد ستة أشهر من خلافته سنة 248 ه ( البداية والنهاية 10 / 374 - 377 ) .
( 2 ) الشاري : نسبة إلى الشراة وهم فرقة من الخوارج .
( 3 ) المستعين باللّه العباسي : هو أبو العباس أحمد بن محمد المعتصم ، ولد سنة 220 ه ، ولاه الترك الخلافة يوم مات المنتصر سنة 248 ه ، ثم خلعوه وقتلوه سنة 250 ه ، وكان عهده عهد