عدّت لهشام - مع دهائه - سقطتان إحداهما : أن الحادي حدا به ؛ فقال :
[ الرجز ]
إنّ عليك أيها البختيّ * أكرم من تمشى به المطيّ
فقال هشام : صدق .
والأخرى : أنه ذكر عنده سليمان بن عبد الملك ؛ فقال : واللّه لأشكونّه يوم القيامة إلى أمير المؤمنين عبد الملك .
وقال له مسلمة أخوه : كيف تطمع في الخلافة وأنت بخيل . وأنت جبان ؟
قال : لأنّي حليم وأني عفيف .
وسمع هشام قول الكميت « 1 » : [ الخفيف ]
مبدئا صفحتي على الموقف المع * لم ، باللّه قوّتي واعتصامي
فقال : شري الترابي « 2 » .
افتتح هشام الصلاة فأرتج عليه فلم يفتح عليه أحد ؛ فقال :
أَ لَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ
[ هود : الآية 78 ] .
خطب هشام ، حين ولّي ، أول ما خطب ؛ فقال : الحمد للّه الذي أنقذني من النار بهذا المقام . فأخبر بذلك محمد بن عمرو ؛ فقال : لكن عمر بن عبد العزيز كان إذا خطب بكى ، ثم قال :
لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ
[ النساء : الآية 123 ] .
وكان سعيد بن هشام زانيا يتعرض للنساء ؛ فأخبر بذلك أبوه ؛ فقال له :
أيزني القرشيّ ؟ إنما مثلك يأخذ مال هذا ، ويعطيه هذا ، ويقتل هذا .
ولما أراد هشام أن ينزل الرّصافة قيل له : لا تخرج ، فإنّ الخلفاء لا يظعنون ، ولم نر خليفة ظعن ؛ فقال : أنتم تريدون أن تجرّبوا بي ، ونزل الرّصافة وهي برية .
هامش
( 1 ) البيت في كتاب الأغاني 15 / 122 .
( 2 ) شري : صار من الشراة ، وهم الخوارج ، والترابي : العلوي ، نسبة إلى أبي تراب وهو الإمام علي بن أبي طالب .