الباب الثاني عشر كلام الشطّار ومن يجري مجراهم ، ونوادرهم
حكى بعضهم أن شاطرا افتخر . قال : فحفظت من كلامه :
أنا الموج الكدر ، أنا القفل العسر ، هذا وجهي إلى الآخرة ، تأمر بشيء ؟
لك حاجة إلى مالك خازن النار ؟ أنا النّار ، أنا العار ، أنا الرحا إذا دار ، أنا مشيت سبوعين بلا رأس ، لولا أني عليل لنخرت نخرة نصفها صاعقة ونصفها زلزلة . أضعك في جيبي ، وأنساك حتى تعفن الساعة ، أقطع رأسك وأجعله زرّ قميصي ، أو أستنشقك فلا أعطسك إلّا في الجحيم ، أو أشربك فلا أبولك إلّا على الصراط إذا صاح آدم : وا مفقوداه . والك لو كلّمني الفيل لم يخرس ، أو البحر لم ييبس ، أو عضّني الأسد لم يضرس ، أو رآني نمروذ لم يتقدس .
أصدقائي أكثر من خوص البصرة ، وخردل مصر ، وعدس الشام ، وحصى الجزيرة ، وشوك القاطول ، وحنطة الموصل وقصب البطائح ، ونبق الأهواز ، وزيتون فلسطين . والك أنا أشرب الرمل أخرى صخرا ، أبلع النوى أخرى نخلا . قال : وسمعت واعظا منهم يقول : يا بنيّ ، لوطوا ؛ فإنّ الناس يلوطون ، وازنوا ؛ فإنّ الناس يزنون ، وإياكم أن تنا . . . وا ؛ فو اللّه ما يسرني أنّ رجلا أومأ إلى استي بأير من خراسان ، وأنه بويع لي بالخلافة .
سمعت فقيها لهم يقول : سألت سابلويه الباقلاني : لم لا يجوز الن . . . ك بين الفخذين ؟ فقال : لأنه يكره الجمع بين الأختين .
قال سعيد بن حميد : رأيت حارسا يشكو إلى آخر واحدا منهم خبّب غلامه ؛ فأطال الشكاية ، ثم تنفس الصعداء وأنشأ يقول :
كلما قلت قد رضي * وتعشّى وكل شيء
جاء عمرو فخبّبه * وبقينا بغير شيء