ابنته ، قال : فجعل يغمز يدي غمزا شديدا ؛ فلما قمنا قلت له : لقد تصعّدك اليوم الكلام تصعّدا ما رأيت مثله . قال : إنه الحسن ابن فاطمة . لا واللّه ما قامت النساء عن مثله .
ولما قتل مصعب قال عبد اللّه : إن مصعبا أنفذناه إلى العراق ؛ فأغمد سيفه ، وسلّ أيره ؛ فبلغ ذلك عبد الملك ، فقال : لكن أبا خبيب أغمد سيفه وخيره وأيره .
قال قدامة : لما جاءنا قتل الوليد بن يزيد أتيت عبد اللّه بن عروة ، فأخبرته بقتل الوليد وقيام يزيد بن الوليد ؛ فقال عبد اللّه : أو قد فعلوها ؟ أنا أبو بكر .
والذي نفسي بيده لخروجها من أيديهم أسرع من سير ذكوان .
قيل : وكان ذكوان مولى لقريش ، سار من مكة إلى المدينة في ليلة فقال :
[ الطويل ]
إنّ الذي كلّفتها سير ليلة * من أهل منى نصّا إلى أهل يثرب
لما قتل عبد الملك عمرو بن سعيد قال ابن الزّبير : قتلت بنو أمية حيّتها ؛ فقال عبد اللّه بن صفوان : الحية واللّه القاتل .
قالوا : لما همّ عبد اللّه بن الزبير بما همّ به من أمر بني هاشم وإحراقهم وأنه كان ذلك من ولايته على رأس خمس سنين ، لم يذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيهن بحرف في خطبة ، فعوتب على ذلك ؛ فقال : واللّه ما تركته علانية إلّا أن أكون أقوله سرّا ، وأكثر منه ، ولكن رأيتني إذا ذكرته طالت رقاب بني هاشم ، واشرأبّت ألوانهم ، ولم أكن لأذكر لهم سرورا وأنا أقدر عليه .
ثم صعد المنبر ؛ فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني حاظر لهم حظيرة ، فمضرمها عليهم نارا ، فإني لا أقتل إلا آثما كفّارا أفّاكا سحارا ، واللّه ما رضي بهم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - خفرا . ولا ترك فيهم خيرا ولا رضيهم لولاية ، أهل كذب استفرغ رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - صدقهم .
فقام إليه محمد بن سعد بن أبي وقاص فقال : وفقك اللّه يا أمير المؤمنين ، فأنا أول من أعانك عليهم . وقام عبد اللّه بن صفوان فقال : يا ابن