الباب الخامس نكت لآل الزبير
قدم فضالة بن شريك ، على عبد اللّه بن الزبير ؛ فقال : إني سرت إليك الهواجر يا أمير المؤمنين . قال : ولم ؟ أما كان لك في البردين « 1 » ما تسيرهما ؟ كأنك تبادر نهبا ، لا أبا لك ، فقال : إنّ ناقتي قد نقب خفّها فاحملني . قال : ارقعها بجلد ، واخصفها بهلب « 2 » ، وأنجد بها ، وسر بها البردين . قال : إنما أتيتك مستحملا ، ولم آتك مستوصفا . لعن اللّه ناقة حملتني إليك . قال : إن وراكبها ، فانصرف وهجاه بالأبيات التي يقول فيها « 3 » : [ الوافر ]
أرى الحاجات عند أبي خبيب * نكدن ، ولا أميّة في البلاد
كان مصعب يقول : المرأة فراش فاستوثروا .
نازع ابن الزبير مروان في مجلس معاوية ، فرأى أن ضلع معاوية مع مروان ، فقال : يا أمير المؤمنين ؛ إنّ لك حقّا وطاعة علينا ، وإنّ لنا سطة وحرمة ، فأطع اللّه يطعك ؛ فإنه لا طاعة لك علينا إلّا في حقّ اللّه ، ولا تطرق إطراق الأفعوان في أصول السّخبر .
وقال له مرة : يا معاوية ؛ لا تدع مروان يرمي جماهير قريش بمشاقصه ويضرب صفاتهم بمعوله ، لولا مكانك لكان أخفّ على رقابنا من فراشة ، وأقل في أنفسنا من خشاشة . وأيم اللّه لئن ملك أعنّة خيل تنقاد له ليركبنّ منك طبقا تخافه .
هامش
( 1 ) البردان : الغداة والعشي لبرود الجو فيهما .
( 2 ) الهلب : الشعر أو الخصلة منه .
( 3 ) البيت في الأغاني 1 / 8 .