3 - المحاضرة والمناظرة والبحث والجدل وتدريس العلوم .
ثانيا : المعاني والأفكار
إن ما حدث في مشارق الممالك الإسلامية ومغاربها أثناء العصر العباسي من الانقلابات السياسية والاجتماعية كانت له نتيجة ظاهرة في الحركة الفكرية للمتكلمين بالعربية ، ظهر ذلك في عباراتهم وأشعارهم بصورة مختلفة ، منها :
1 - ازدياد شيوع المعاني الدقيقة ، والتصورات الجميلة ، والأخيلة البديعة .
2 - التعويل على القياس والتعليل في الأحكام الفكرية ، بالإكثار من الحجج والبراهين العقلية وانتحاء مذاهب الفلاسفة في الشعر والكتابة والتدريس ولا سيما بعد عصر الترجمة .
3 - التهويل والغلو في التفخيم المقتبس في المشرق من اللغة الفارسية .
ثالثا : الألفاظ والأساليب
لقد غلب على عبارة اللغة العربية في العصر العباسي أمران مهمان : السهولة والمحسنات البديعية ، ويشتمل ذلك على :
1 - انتقاء الألفاظ الرشيقة السهلة وقلة الحاجة إلى الارتجال .
2 - ازدياد الميل إلى استعمال ألفاظ القرآن الكريم والاقتباس منه والاستشهاد به .
3 - الإكثار من ألفاظ المجاز والتشبيه والتمثيل والكناية والمحسنات اللفظية .
4 - التوسّع في إدخال ألقاب التعظيم على أسماء الخلقاء والأمراء .
5 - الإكثار من استعمال الكلمات الأعجمية في الكثير من الأشياء في الأدب كما في الحياة اليومية .
6 - وضع اصطلاحات العلوم والفنون والصناعات وإدارة الدولة وغيرها .
7 - التأنق في صوغ العبارات وتوثيق الربط بينها والميل إلى استعمال السجع .
8 - التصرف إلى غاية حدّي الإطناب والإيجاز ولكل منهما مقام .
9 - حدوث لغة تأليفية لتعليم العلوم تقاس بمعيار المنطق لا بمعيار البلاغة .
أما على مستوى النثر والمحادثة أو لغة التخاطب فعند ما تم امتزاج العرب بالعجم في العصر العباسي ، تكونت بين العامة في البلاد التي تكثر فيها جمهرة العرب لغات تخاطب العاميّة ، إلا بين أهل جزيرة العرب ، فلم يزل تخاطبهم باللسان العربي الفصيح إلى أواخر القرن الرابع . وبقيت لغات التخاطب في البلاد التي تقل فيها جاليتهم هي اللغات الوطنية الأعجمية ممزوجة ببعض الألفاظ العربية التي أدخلها عليها الإسلام .