وبخت عربيّات « 14 » * تهادى في المقاصير
فقال : من هذا ؟ قالوا : شاعر أمير المؤمنين . فقال : شاعر أمير المؤمنين يقول بخت عربيات ! ليس لي هاهنا رزق ! ووضع رجله في غرزه ورجع ، فلم يعد إلى هشام .
حدثني أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي المنجّم ، عن أبيه ، قال : اجتمع أبو حيّة النّميرى ، وكان شاعرا فصيحا ، ويحيى بن نوفل الحميري ، فاستنشده أبو حيّة من شعره ، فأنشده مليّا ، وهو ساكت يسمع . فلما فرغ يحيى من إنشاده قال له : ألم أقل لك أنشدني .
وجدت بخط محمد بن القاسم بن مهرويه ، حدثني محمد بن سعد ، قال : حدثني أبو حاتم ، قال : حدثني العتبى ، قال : حدثني أبو معدّ ، قال : مرّ بنا أبو حيّة النميري ونحن عند ابن مناذر ، فقال : علام اجتمعتم ؟ قلنا : هذا شاعر المصر ! قال : أنشدني .
فأنشده . فلما فرغ قال : ألم أقل لك : أنشدني ؟ قالوا : فأنشدنا يا أبا حيّة ! فأنشدنا « 15 » :
ألا حىّ من عهد « 16 » الحبيب المغانيا * لبسن البلى مما لبسن اللياليا
فلما فرغ قال : ما أرى في شعرك شيئا ! قال : ما في شعري إلا استماعك له ! حدثني بعض أصحابنا ، عن أبي سعيد السكرى ، قال : قال المغيرة ابن حبناء لأخيه صخر في كلمة :
ألا أبلغا صخرا فإني لم أكن * لأقذف صخرا بالنّفاق ولا الكفر
ولكن في صخر عيوبا كثيرة * إذا ذكرت نقّبن « 17 » من حيث لا يدرى
عيوبا ، وفحشا للصديق ، وغيلة ، * وغشّا ، وشعرا مثل شعر أبى الجبر
[ 226 ] قال : أبو جبر مجنون من بنى ربيعة بن حنظلة ، كان يقول شعرا مخلّطا محالا .
هامش
( 14 ) البخت : الإبل الخراسانية ، ولهذا عجب جرير من وصفها بالعربيات - كما سيجيء بعد .
( 15 ) طبقات ابن المعتز 144 .
( 16 ) في ابن المعتز : من بعد .
( 17 ) نقبن : كشفن ( اللسان - نقب ) .