حدثنا الرّياشى ، قال : سألت الأصمعىّ عن مروان بن أبي حفصة ، فقال لي : كان مولّدا ، ولم يكن له علم باللغة .
وأخبرني أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علىّ المنجّم ، عن أبيه ، قال : أخبرني ابن مهرويه ، قال : حدثني العباس بن ميمون طابع [ 139 ] ، قال : سمعت الأصمعي - وذكر مروان بن أبي حفصة ، فقال : كان مولدا ، ولم يكن له علم باللغة ؛ حضرته في حلقة يونس ، وسأل يونس عن قول زهير « 37 » :
فبتنا عراة عند رأس جوادنا * يزاولنا عن نفسه ونزاوله « 38 »
قال : فقال مروان : من « العرواء « 39 » » من البرد . قال : فقلت له : أخطأت ، لو كانت من « العرواء » لقال : فبتنا معروين ؛ إنما عنى أنهم باتوا مشمّرين كما يقال : تجرّد فلان للأمر « 40 » .
قال محمد بن داود : قال يزيد المهلبي : ليست لأهل اليمامة فصاحة ، ولا لأشعارهم سهولة . قال محمد « 41 » : وكان مروان بن أبي حفصة ينقّح الشعر ويحكّكه ، ولم يكن مطبوعا .
أخبرني يوسف بن يحيى بن علي المنجّم ، عن أبيه ، قال : حدثني علي بن مهدي ، قال : حدثني أبو حاتم السجستاني ، قال : قلت للأصمعى : أبشّار أشعر أو مروان ؟
قال : فقال : بشار أشعرهما . قلت : وكيف ذاك ؟ قال : لأنّ مروان سلك طريقا كثر سلّاكه فلم يلحق بمن تقدمه ، وإن بشارا سلك طريقا لم يسلكه أحد ، فانفرد به وأحسن فيه ؛ وهو أكثر فنون شعر ، وأقوى على التصرف ، وأغزر وأكثر بديعا ، ومروان آخذ بمسالك الأوائل .
هامش
( 37 ) ديوانه 132 .
( 38 ) أي يجذبنا ونجذبه .
( 39 ) العرواء : الرعدة .
( 40 ) أو يريد بقوله : عراة أنهم باتوا بالعراء ليس يحجبهم شيء كما في شرح الديوان .
( 41 ) طبقات ابن المعتز 45 .