عالما - قال لابن ميّادة : واللّه لقد جددت بشعرك وذكرت به ، وإني لأراه كثير السقط .
فقال ابن ميادة : يا ابن جندل ، إنما الشعر كنبل في جفيرك ترمى به الغرض ؛ فطالع ، وواقع ، وعاضد ، وقاصر .
الطالع : الذي يطلع الغرض ؛ أي يعلوه لم يزغ يمينا ولا شمالا وهو يستحبّ .
والواقع : الذي يقع بالغرض . والعاضد : الذي يقع عن يمين الغرض أو شماله وهو شرّها .
والقاصر : الذي يقصر دونه فلا يبلغه وهو قاصد . والعاضد : ما بين الشبر إلى قيد القوس وكذلك القاصر .
وقال المتوكل بن عبد اللّه الليثي في هذا المعنى :
الشعر لبّ المرء يعرضه * والقول مئل مواقع النّبل
منها المقصّر عن رميّته * ونواقر يذهبن بالخصل « 110 »
يقال : نقر السهم فهو ناقر : إذا أصاب .
أخبرني الصولي ، قال : حدثنا محمد بن العباس الرياشي ، قال : حدثنا أبي عن الأصمعي ، قال الصولي : وحدثني يحيى بن علي ، قال : حدثني سليمان بن أيوب المديني ، قال : حكى الأصمعي أنّ السبب الذي هاج الشرّ بين ابن ميّادة والحكم الخضري - من خضر محارب - أنّ الحكم وقف ينشد بمصلّى المدينة قصيدته في وصف الغيث ، فمر به ابن ميّادة فوقف عليه يسمع ، حتى انتهى إلى قوله :
يا صاحبىّ ألم تشيما عارضا * نصح « 111 » الصّراد به فهضب المنخر
تصح : أي مطر . والصراد : موضع .
ركب البلاد وظلّ ينهض مصعدا * نهض المقيّد في الدّهاس « 112 » الموقر
فحسده ابن ميّادة ، فقال : أدهست وأوقرت « 113 » ، لا أمّ لك ، فمن أنت ؟ قال :
هامش
( 110 ) الخصل في النضال : الخطر الذي يخاطر عليه .
( 111 ) في الأصل : نصر ، مع أنه في التفسير قال : نصح : أي مطر .
( 112 ) الدهاس : كل لين جدا . وقيل : الدهس : الأرض السهلة يثقل فيها المشي .
( 113 ) أدهس القوم : ساروا في الدهس . وأوقر الدابة : حملها حملا ثقيلا وهي موقرة .