وحدثني إبراهيم بن شهاب ، قال : حدثنا الفضل بن الحباب ، عن محمد بن سلام ، قال : قال الفرزدق لامرأته النوار [ 48 ] : أنا أشعر أم ابن المراغة « 62 » ؟ فقالت : غلبك على حلوه ، وشركك في مره .
وحدثني أحمد بن محمد الجوهري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن أبي الذيال ، عن ابن الأعرابي ، قال : قالت النوار امرأة الفرزدق للفرزدق - وسمعته يعيب شعر جرير ، فقالت : هو واللّه أشعر منك . قال : وكيف علمت ذلك ؟ قالت : غلبك على حلوه وشركك في مرّه .
قال الشيخ أبو عبيد اللّه رحمه اللّه تعالى : ولا يقبل قول النّوار على الفرزدق لمنافرتها إياه .
أخبرنا ابن دريد ، قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن أبي عبيدة ، عن الضحاك بن بهلول ؛ وكتب إلى أحمد بن عبد العزيز ، قال : أخبرنا عمر بن شبة ، عن أبي عبيدة ، عن الضحاك بن بهلول الفقيمي ، قال : بينا أنا بكاظمة وذو الرمة ينشد قصيدته التي يقول فيها « 63 » :
أحين أعاذت بي تميم نساءها * وجرّدت تجريد اليماني « 64 » من الغمد
إذا راكبان قد تدلّيا من نعف كاظمة متقنّعان ، فوقفا يسمعان ؛ فلما فرغ ذو الرّمة حسر الفرزدق عن وجهه وقال : يا عبيد ، اضممها إليك - يعنى راويته - وهو عبيد أحد بنى ربيعة بن حنظلة .
فقال ذو الرمة : نشدتك باللّه يا أبا فراس ، انتحل ما شئت غيرها ، فانتحل أربعة أبيات :
أحين أعاذت بي تميم نساءها * وجرّدت تجريد اليماني من الغمد
ومدّت بضبعىّ « 65 » الرّباب ومالك * وعمرو ، وشالت « 66 » من ورائي بنو سعد
هامش
( 62 ) يقصد جريرا .
( 63 ) طبقات ابن سلام 471 ، وديوانه 142 .
( 64 ) في الديوان : الحسام .
( 65 ) الضبع : وسط العضد بلحمه : أخذت بضبعى . وشدت أزرى ، واشتد بها بأسى .
( 66 ) شالت : دافعت .