مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم ترجم الثعالبي لأبى أحمد منصور الهروي في « يتيمة الدهر » و « تتمة اليتيمة » ، كما ترجم له مؤلفون آخرون ، من مثل الباخرزى في « دمية القصر » والسبكي في « طبقات الشافعية » ، فقدّرت أنه - وهو من كبار أدباء عصره ومبدعيهم - جدير بالدراسة والبحث ، لولا ضياع ديوانه الشعرى ، وضآلة ما تبقى من أخباره وآثاره الشعرية والنثرية .
وقد وجدت في دار الكتب بالقاهرة مجموعة مخطوطة من رسائله النثرية ، تحت عنوان « منية الراضي برسائل القاضي » « 1 » ، عرفت بعدها مما ذكره كارل بروكلمان « 2 » أن لها نسخة أخرى في مكتبة برلين ، فشاقنى أن أبادر إلى طلبها ، وأن أحصل على نسخة منها مصورة على « ميكرو فيلم » .
ولكن هاتين النسختين لعيوب لحقتهما جسمية عجزتا عما هدفت إليه من نشر المخطوطة وتحقيقها تحقيقا مرضيا ، فتركت التفكير في الهروي ورسائله ، وقنعت بما يمكن أن تقدّماه من فصول متخيّرة تسهل قراءتها وتبيّن معالمها .
ثم اهتديت بعد سنوات إلى نسخة ثالثة أخرى في جامعة الملك سعود بالرياض ، سرّنى أنها جيّدة الخطّ والضبط ، قليلة التحريف ، والسقط ، تحلّ أكثر الإشكالات العويصة في النسختين السابقتين .
ولم يكن بعد ثمة مبرر للانتظار ، فقد صار في حوزتى ثلاث نسخ مخطوطة ل « منية الراضي . . . » ، وصار من حق أبى منصور الهروي أن أظهر له هذه البقية الباقية من نثره ، وأن أخرجها إلى قراء عصرنا ، مهما اختلفت آراؤهم حول جدواها وقيمتها .
وقد احتاج نشر هذه الكتابات وتحقيقها إلى كثير من الجهد والعناء ، وأحسب أنها في مواضع منها ، ما زالت تحتاج إلى شيء من التثبّت والتقصّى .
وأرجو أن أقدم بهذا العمل ما يفيد العربية وتراثها .
د . محمد يونس عبد العال
هامش
( 1 ) انظر : فهرس دار الكتب المصرية ( ط 1 ، 1345 ه / 1927 م ) 3 / 397 .
( 2 ) تاريخ الأدب العربي 2 / 122 .