وإذا خرجت لفرجة هنّيتها * لا صنعة ضاعت ولا تذكار
وهكذا تفرغ ابن سعيد لميدان بحثه بعد أن ضمن أرزاقه ، واطمأن إلى كافليها .
- 2 - ترجع أهمية كتاب ابن سعيد « المقتطف من أزاهر الطرف » إلى ما يأتي :
1 - ان كثيرا من مختاراته لشعراء لم تصل إلينا دواوينهم ، بل إن بعضهم لا تعرف عنهم إلا أسماءهم .
2 - انه اهتم في كتابه باختيارات لشعراء عاصروه أو سبقوه بقليل ، وخاصة من شعراء مصر والشام وشمالي أفريقيا في الفترة الواقعة من القرن الرابع حتى القرن السابع الهجري ، وهي فترة ازدحمت بالشعراء ، وكثر فيها الشعر كثرة مفرطة كما شاعت في الشعر أساليب واتجاهات فنية تختلف عما كان عليه هذا الفن قبل القرن الرابع الهجري ، فالكتاب مادة خصبة للباحثين في أدب هذه الفترة .
3 - اهتم ابن سعيد بذكر بعض أسماء الكتب التي أخذ منها مثل كتاب « الكمائم » للبيهقي ، ومثل كتاب ابن سعيد نفسه « حلى الرسائل » مما يلقى الضوء على طبيعة هذه الكتب وما احتوت عليه من مادة أدبية .
4 - اهتم ابن سعيد اهتماما ملحوظا بالفنون الشعرية غير التقليدية ، كما فعل في الخميلة العاشرة التي اشتملت على الدوبيتيات والمربعات والمخمسات .
5 - اهتم ابن سعيد بالفنون التي اتسمت بالشعبية مثل الموشحات في الخميلة الثانية عشرة ، وبالفنون الشعبية العامية اللغة مثل فنى « المواليا » « وكان وكان » في الخميلة الحادية عشرة ، وفن الزجل في الخميلة الثانية عشرة . وقد أورد ابن سعيد نصوصا من هذه الفنون لم ترد في المراجع التي بين أيدينا ، والمعروف عنها اهتمامها بمثل هذه النصوص ، مثل كتاب « العاطل الحالي » لصفى الدين الحلى ، فهي مادة جديدة إذن للباحثين في هذا المجال .