لما جرتما في الحب ما عدلتما * محبّا براه حبّ ساكنة الحمى
ذراه فما يزداد إلا تتيّما * خليلىّ لو أبصرتما لعلمتما
محلّ الهوى من مغرم القلب صبّه * ألا من لصبّ لا يفيق من الجوى
حليف ضني شطّت به غربة النّوى * إذا لاح برق الحاجريّة باللّوى
تذكّر والذّكرى تشوق وذو الهوى * يتوق ومن يعلق به الحبّ يصبه
بروحى من أضحى لروحى فتنة * أرى حبّه فرضا علىّ وسنّة
مليح التّثنّى يخجل الورد وجنة « 1 » * أغار إذا آنست في الحىّ أنّة
حذارا وخوفا أن تكون لحبّه * أمير جمال جائر في قضائه
إذا سار سار البدر تحت لوائه * أقول إذا ما ماس تحت قبائه
غراما على يأس الهوى ورجائه * وشوقا على بعد المزار وقربه
ولم أنسها في الرّكب واهية القوى * تقول وقد جدّ الرحيل من اللّوى
عزيز علينا أن يشطّ بنا النّوى * وفي الرّكب مطوىّ الضلوع على جوى
متى يدعه داعى الغرام يلبّه * أحبّ الذي فيه من الظّبى لمحة
يحلّ سرور حيث حلّ وفرحة * جفون المعنّى فيه بالدمع سمحة
إذا خطرت من جانب الحىّ نفحة * تضمّن منها داءه دون صحبه
حبيب لقلبى فعله فعل مبغض * لناظره المسودّ فتنة أبيض
جعلت فداه من مذلّ وممرض * ومحتجب بين الأسنّة معرض
وفي القلب من إعراضه مثل حجبه
هامش
( 1 ) في ديوان الحاجرى : يخجل الورد فتنة .