لؤلؤيّ الدّهن ، كوكبيّ اللّون ، يذوب كالصّمغ ، قبل المضغ ، ليأكله أبو زيد هنيّا ، قال : فوزنه ثمّ قعد وقعدت ، وجرّد وجرّدت « 1 » ، حتّى استوفيناه ، ثمّ قلت : يا أبا زيد ما أحوجنا إلى ماء يشعشع بالثّلج ، ليقمع هذه الصّارّة « 2 » ، ويفثأ « 3 » هذه اللّقم الحارّة ، اجلس يا أبا زيد حتّى نأتيك بسقّاء ، يأتيك بشربة ماء ، ثمّ خرجت وجلست بحيث أراه ولا يراني أنظر ما يصنع ، فلمّا أبطأت عليه قام السّواديّ إلى حماره ، فاعتلق الشّوّاء بإزاره « 4 » ، وقال : أين ثمن ما أكلت ؟ فقال أبو زيد :
أكلته ضيفا ، فلكمه لكمة ، وثنّى عليه بلطمة ، ثمّ قال الشّوّاء : هاك ، ومتى دعوناك ؟ زن يا أخا القحة عشرين « 5 » ، فجعل السّوادي يبكي ويحلّ عقده بأسنانه ويقول : كم قلت لذاك القريد ، أنا أبو عبيد ، وهو يقول : أنت أبو زيد ، فأنشدت :
أعمل لرزقك كلّ آله * لا تقعدنّ بكلّ حاله
وانهض بكلّ عظيمة * فالمرء يعجز لا محاله « 6 »
هامش
( 1 ) جرد : شمر عن ساعده ليأكل .
( 2 ) الصارة : شدة الحر .
( 3 ) يفثأ : يخفف .
( 4 ) اعتلق : تعلق وتمسك به ليمنعه من الخروج قبل دفع الثمن .
( 5 ) أي ادفع عشرين درهما .
( 6 ) المعنى : اجتهد في تحصيل رزقك قبل أن يوافيك العجز والهرم .