الحريمي البغدادي الشاعر ، وهما :
شيخ لنا من ربيعة الفرس * ينتف عثنونه من الهوس
أنطقه اللّه بالمشان كما * رماه وسط الديوان بالخرس
وكان الحريري يزعم أنه من ربيعة الفرس . وكان مولعا بنتف لحيته عند الفكرة . وكان يسكن في مشان البصرة . فلما رجع إلى بلده ، عمل عشر مقامات أخر وسيرهنّ ، واعتذر من عيّه وحصره في الديوان بما لحقه من المهابة .
وللحريري تآليف حسان ، منها : درّة الغوّاص في أوهام الخواص ، ومنها : ملحة الإعراب المنظومة في النحو ، وله أيضا شرحها . وله ديوان رسائل وشعر كثير ، غير شعره الذي في المقامات . فمن ذلك قوله ، وهو معنى حسن :
قال العواذل ما هذا الغرام به * أما ترى الشعر في خديه قد نبتا
فقلت واللّه لو أن المفند لي * تأمل الرشد في عينيه ما ثبتا
ومن أقام بأرض وهي مجدبة * فكيف يرحل عنها والربيع أتى
ومنه ما ذكره عماد الدين الأصبهاني في كتاب الخريدة :
كم ظباء بحاجر * فتنت بالمحاجر
ونفوس نفائس * حدرت بالمحادر
وتثنّ لخاطر * هاج وجدا لخاطر
وعذار لأجله * عاذلي عاد عاذري
وشجون تضافرت * عند كشف الضفائر
وله قصائد استعمل فيها التجنيس كثيرا . ويحكى أنه كان دميما ، قبيح المنظر . فجاءه شخص غريب يزوره ويأخذ عنه شيئا ، فلما رآه استزرى شكله ، ففهم الحريري ذلك منه . فلما التمس منه أن يملي عليه ، قال له اكتب :
ما أنت أول سار غرّه قمر * ورائد أعجبته خضرة الدمن
فاختر لنفسك غيري إنني رجل * مثل المعيديّ فاسمع بي ولا ترني
فخجل الرجل منه ، وانصرف . وكانت ولادة الحريري في سنة ست وأربعين