وجمّلوا قشرته « 1 » . قال المخبر بهذه الحكاية : فلمّا رأيت تلهّب جذوته « 2 » ، وتألّق جلوته « 3 » ، أمعنت النّظر في توسّمه « 4 » ، وسرّحت الطّرف « 5 » في ميسمه « 6 » . فإذا هو شيخنا السّروجيّ ، وقد أقمر ليله الدّجوجيّ « 7 » ، فهنّأت نفسي بمورده « 8 » ، وابتدرت استلام يده « 9 » . وقلت له : ما الّذي أحال صفتك « 10 » حتّى جهلت معرفتك ؟ وأيّ شيء شيّب لحيتك ، حتّى أنكرت حليتك « 11 » ؟ فأنشأ يقول :
وقع الشّوائب « 12 » شيّب * والدّهر بالنّاس قلّب « 13 »
إن دان « 14 » يوما لشخص * ففي غد يتغلّب « 15 »
فلا تثق بوميض * من برقه فهو خلّب « 16 »
واصبر إذا هو أضرى « 17 » * بك الخطوب « 18 » وألّب « 19 »
فما على التّبر « 20 » عار * في النّار حين يقلّب
ثم نهض مفارقا موضعه ، ومستصحبا القلوب معه .
هامش
( 1 ) أي زينوا لباسه والقشر الجلد ويكنى به عن الثوب .
( 2 ) الجذوة جمرة نار غير ملتهبة .
( 3 ) التألق الإضاءة واللمعان والجلوة اسم من جلوت العروس إذا زينتها يريد لمعان وجهه .
( 4 ) توسم الشيء تخليه وتفرسه .
( 5 ) أي أرسلت النظر .
( 6 ) الميسم بالكسر أثر الحسن من الوسامة وهي الجمال وميسمه وسيماه علامته والميسم أيضا الذي يوسم به الدواب .
( 7 ) عبارة عن الشيب وهو من باب الاستعارة .
( 8 ) أي بوروده .
( 9 ) أي أسرعت إلى مصافحته وتقبيل يده .
( 10 ) أي غيرها من الشباب إلى الشيب .
( 11 ) أي صفتك .
( 12 ) هي الأهوال والحوادث المختلطة من الشوب وهو الخلط .
( 13 ) أي كثير التقلب لا يبقى على حالة واحدة .
( 14 ) أي خضع ومنه الحديث الكيّس من دان نفسه .
( 15 ) أي يقهر .
( 16 ) وميض البرق لمعانه والبرق الخلّب الذي لا غيث فيه .
( 17 ) أي أغرى .
( 18 ) الأمور العظام .
( 19 ) أي جمع الجموع يقال تألّبوا عليه إذا اجتمعوا عليه بالعداوة .
( 20 ) الذهب قبل تصفيته .