اجتمعا وتعاونا كانا أقوى على العلم والعمل ، ومن تمام السعادة اقتناء الأصدقاء ومن المحال أن يجتاز الإنسان جميع الخيرات مع الوحدة فإنه يحتاج إلى من يضع معروفه عنده ولولا الفقراء بقي الأغنياء ملطخين بالأوضار ، فأيام الإنسان لذيذة بالأصدقاء والأخيار الأفاضل والإنسان يحتاج إلى الصديق عند حسن الحال وعند سوء الحال فعند حسن الحال يحتاج إليه للمؤانسة وعند سوء الحال يحتاج إليه للمعاونة ، وقيل للإسكندر كن متيقظا فإن علل الصدور كثيرة واعلم يا إسكندر أن مصيرك إلى التراب وأنت غدا مأكول التراب فلا تتكبر على عباد اللّه تعالى ولا تأخذ أحدا فإن الشقي من لا يتذكر عاقبته ، لا تكن حليما بالقول فقط بل بالقول والفعل جميعا ، يا إسكندر اذكر اليوم الذي يهتف بك داعي الموت وأعدد زادا في كل أيامك فإنك لا تدري متى الرحيل ، يا إسكندر الرئاسة تراد للذكر فإن طلبها من جهتها ساقته إلى طلبه ، الصدق أصل الممدوحات والكذب أصل المذمومات ، يا إسكندر البخل ينتج حب الدنيا ويسوق إلى الندامة والطمع والخيانة يا إسكندر لا تمل إلى الغضب فإنه من أخلاق السباع يا إسكندر كم عساك تعيش ، فتيقظ ، يا إسكندر من مات محمودا كان أحسن حالا ممن عاش مذموما يا إسكندر أنت موضع مدحي إن عدلت وإن جرت قصر
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 458
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص٤٥٨