تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والسبب الثاني التظاهر بالظلم والجور ، فإن ذلك مثال العداوة فالوزير الكافي والرئيس الكامل لا يضع الحديدة موضع الإبرة ويصلح باللطف ما لا يصلحه غيره بالعنف فالحر عبد البر والإنسان صنيعة الإحسان . قال سيد القراء أبو عمرو بن العلاء : عجبت لمن يشتري المماليك بأمواله فيعتقهم كيف لا يشتري الأحرار بمعروفه فيسترقهم ، فإن كان له عدو في البلد ينازعه في ولايته فليخرجه من البلد فإن الصواب في ذلك ، فإن كان عدوا مكاتما خارج ولايته فقمعه من أربعة أوجه : الأحوط له أن يسترقه بالمعروف والإحسان واللطف والكرم فإن لم ينخدع بهذا فبالصفح والمهادنة فإن لم ينخدع بهذا فبالتحصن بالقلاع والخنادق والمواضع الحصينة ، فإن لم يتمكن من ذلك فأسوأ التدبير المجاهرة بالحرب وفي ذلك اغرار واخطار إذ الحرب سجال وللسلامة مجال وهذا إذا أحس من قومه مقاومته ، أما إذا علم ضعف قومه وشوكة عدوه فإياه وإياه فلا يبدؤه بالحرب إلا إذا رأى ضعفه فيعاجله قبل أن يستجيش الجموع ، فإن كان له شوكة فيدع العدو حتى يطأ البلاد والديار فيكون غريبا في الموضع والغريب أعمى لا يهتدي إلى عواقب الأمور والحيلة أنفع الوسيلة ، وليحفظ الملك والوزير واحدة وأي واحدة وهي كتمان السر عن العدو والجهد في معرفة سر العدو ولا يحارب