فقيل لا بد من الازدواج ليكمل أمر هذا العالم فالتوأمان لا يصلح أحدهما إلا بصاحبه ولا غنى لأحدهما عن الآخر فقيل الدين أس والملك حارس وما لم يكن له أس فمهدوم وما لم يكن له حارس فضائع وعند هذا يلوح لأعلام العلماء سر قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اثنتان لو صلحا صلح الناس كلهم الأمراء والعلماء فلما كانت مراتبهم علية ومقاماتهم سنية لا جرم كانت أخطارهم عظيمة وطاعاتهم مفترضة . فأنزل اللّه تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
يعنى العلماء وفي قول الأمراء . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم اللهم ارحم خلفائي فقيل من هم يا رسول اللّه قال العلماء وقال من أكرم العلماء فقد أكرم اللّه ومن أهان السلطان فقد أهان اللّه تعالى وإن للّه تعالى أمر بالعدل والإنصاف دون الظلم والاعتساف فمن فعل ذلك فقد فاز فوزا عظيما ومن أبى واعتدى فقد هلك وأودى ولا يحزنك دم أراقه أهله إلا أن يغير اللّه ما يفعلون
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
( الباب الثاني في فضيلة السلطان )
اعلم أن اللّه تعالى قال
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
قال المفسرون أراد به الأمراء والملوك .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : الإمام منكم بمنزلة الوالد فلا تضربه إن