تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
واستصلاح المال وحفظ الأخوان وعون الجار فالفتى صاحب المروءة إذا حدث يحسن ، ويحسن الاستماع إذا حدث ، ويحسن بشره إذا لقى وييسر المئونة إذا خولف ويترك ممازحة من لا يثق بعقله وقال : العافية الشباب والصحة والمروءة والصبر على الرجال ( سؤال ) ما الفرق بين المروءة والفتوة ؟ فأقول الفتوة تخالف المروءة في أمر واحد ، وهو أن المروءة اصلاح الظاهر من آفات دنيء الأخلاق وسفاسفها ليرتفع بها عند الناس ويحظى عندهم والفتوة اصلاح الباطن من آفات دنيء الأخلاق ليرتفع بها عند اللّه ويحظى لديه . قال اتخذ لأمير المؤمنين رضي اللّه عنه حيس فحضره مسكين فأعطاه إياه فقيل يا أمير المؤمنين ما تدري ما هذا المسكين ، فقال : رب المسكين يدري ، وغلا بالمدينة السعر فجعل عمر يأكل خبز الشعير فجعل جوفه يصوت فيضرب بطنه ويقول واللّه مالك إلا هذا حتى يوسع اللّه على المسلمين . واشتهى يوما شربة من عسل فأتى به فجعل يديره ويقول أشر بها فتذهب حلاوتها ويبقى نقمها فدفعها إلى فقير وقال من جاع واحتاج فكتمه الناس وأفضى إلى اللّه بحاجته كان حقا على اللّه أن يعين له رزق سنة من حلال ؛ وليس من الفتوة الفسق والفجور ولكن بشر مقبول ونائل مبذول وعفاف معروف وأذى مكفوف . قال هارون الرشيد : المروءة ثلاثة أثلاث فثلثها الفطنة وثلثاها
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 362 | محمد بن العباس الخوارزمي / عبد الله بن إبراهيم الأنصاري