الإيمان ( والرابعة ) أن يبني أمور السلطنة على الرفق دون العنف فإن الإسلام بني على الرفق والكفر بني على الخرق وما دخل الرفق في شيء إلا زانه وما دخل الخرق في شيء إلا شانه فإن رفق بالرعية فسيرفق اللّه تعالى به ويلحقه دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيا سعادة من حظي بدعائه . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
أيما وال رفق بأمتي فارفق اللهم به ومن شدد على أمتي فاشدد اللهم عليه ( والخامسة ) أن يجهد حتى يرضى عنه جميع رعيته فتكون موافقة للشرع قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : خير أئمتكم من تحبونهم وشر أئمتكم من تبغضونهم ( والسادسة ) لا يؤثر رضا مخلوق على خلاف الشرع فإن من سخط عن قول الحق وفعل الحق فهو شيطان . قال عمر رضي اللّه عنه : أصبحت ونصف الناس عليّ غضبان ، ورضا الناس غاية لا تدرك وما قولك في جاهل يؤثر رضا المخلوق على سخط الخالق جل جلاله لا يلتفت إليه اللّه ( السابعة ) أن يعلم أن خطر الولاية عظيم وشكرها شديد ، فمن عدل واعتدل فيا سعادته ومن جاوز وانحرف فيا شقاوته ، أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعضادتي الباب ، وقال : الأئمة من قريش ما فعلوا ثلاثة أمور إذا استرحموا رحموا وإذا حكموا عدلوا وإذا قالوا أوفوا فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين لا يقبل اللّه تعالى منه صرفا ولا عدلا . وقال : من حكم بين اثنين وظلم
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 327
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص٣٢٧