الراحة والقناعة وقلة الهم والغم ، فإن الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن والرغبة في الدنيا تكثر الهم والحزن قال الأغنياء : المال عدة الزمان وعدة الانسان والغنى قرة العين به يتقرب العبد إلى طاعة اللّه تعالى والنفس إذا أحرزت قوتها اطمأنت واما الفقير فحي كميت لا عيش له ولا قرار ، قال الفقراء : عرفتم شيئا وغابت عنكم أشياء فإن المال سبب الحرص والحسد والكبر والعجب والفتنة والخصومة وأهل الدنيا يتقاتلون عليها ويتناحرون وهذه الآفات بمنزلة العقارب والحيات ، فمن سلم من الحيات لدغته العقارب وأما الفقراء فلا حرص ولا حسد ولا كبر ولا عجب طرحوا وفرحوا قال الأغنياء : أخطأتم شتان بين من قدر فترك وبين من لا يقدر فيعجز فأنتم أصحاب العجز ونحن أصحاب القدرة فكيف يتفقان انا وجدنا الأموال واشترينا بها الجنان والثواب وعجزتم عن ذلك فانظروا إلى هذا البيان والبرهان قال الفقراء : المال روح الدنيا والدنيا يبغضها اللّه أما الفقر فهو غنى والغنى يحبه اللّه فإن اللّه موجود حقيقي ومن سواه فموجود مجازي قال الأغنياء : تأملوا ما تقولون فخلق المال من حكمة اللّه وتخصيص المال من كرامة اللّه قال الفقراء : إن فرعون كان من الأغنياء المسرفين فهو عند اللّه من الكافرين وكم من كافر منعم عليه وكم من مؤمن مقتر عليه قال
مفيد العلوم ومبيد الهموم — صفحة 197
مساهمون: محمد بن العباس الخوارزمي
ص١٩٧