يروحها ويوقع السرور في قلب المكاري . وقد ورد في الخبر : أن في كل كبد حرى أجرا . وكان السلف يشترطون مع المكاري عدم النزول ويوفون الأجر ، ثم ينزلون ، ليكون ذلك من حسنات أنفسهم .
وتاسعها : أن يتقرب بإراقة دم ، وان لم يكن واجبا عليه ؛ ويختار سمين النعم ، ويأكل منه في التطوع دون الواجب ، والقليل الجيد خير من كثير الدون .
وعاشرها : طيب النفس بما أنفقه من نفقة وهدى ، وما أصابه من الخسران والمصيبة في المال والبدن ، فإنها من دلائل قبول حجه ؛ ومن امارة القبول تبديل إخوانه البطالين إخوانا صالحين ، ومجالس اللهو والغفلة مجالس الذكر واليقظة .
المطلب السابع في الأعمال الباطنة وطريق الاخلاص فيها وذلك في عدة أمور :
الأول : الفهم . فأعلم أنه لا وصول إلى اللّه تعالى الا بالتنزه عن الشهوات واللذات ، والتجرد إلى اللّه تعالى في جميع الحالات . ولهذا انفرد الرهبان من الملل السالفة عن الخلق في قلل الجبال ، فتركوا اللذات الحاضرة ، واستوحشوا عن الخلق للأنس باللّه تعالى ، فأثنى اللّه عليهم في كتابه فقال :
ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْباناً وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ
« 1 » .
فلما اندرس ذلك ، وأقبل الناس على الشهوات وفتروا عن العبادة ، بعث اللّه تعالى نبيه محمدا صلى اللّه عليه وسلم لهداية طريق الآخرة ، فمنع الناس الرهبانية في دينه ، فقال : « أبدلنا بها الجهاد والتكبير على كل شرف » يعني :
الحج . وسئل عن السائحين ، فقال : هم الصائمون . وهذا من عناية اللّه تعالى بهذه الأمة ، بحيث أعطى لهم في الناس ما حصلوه في الجبال ، وجعل لهم الحج
هامش
( 1 ) سورة المائدة ، آية : 82 .