وسادستها أن لا يكبر حتى يسوي الصفوف ، فليلتفت يمينا وشمالا فان رأى خللا أمر بالتسوية . وكان السلف يتحاذون بالمناكب ويتضامون بالكعاب ، والمؤذن يؤخر الإقامة عن الآذان ليتفرغ الناس ويستعدوا ؛ وفي الخبر : ليتمهل المؤذن بين الأذان والإقامة ، بقدر ما يفرغ الآكل من طعامه والمعتصر من اعتصاره ، لأنه نهى عن مدافعة الأخبثين ، وأمر بتقديم العشاء على العشاء .
وسابعتها أن يخفف الركوع والسجود ، ولا يزيد في التسبيحات على ثلاث .
هذا إذا كثر الجمع . وأما إذا لم يحضر الا المتجردون للدين فلا بأس بالتسعة ؛ ولا يزيد في دعاء التشهد على المأثور ، ولا يخص في الدعاء نفسه بل يأتي بصيغة الجمع ، وينوي بالتسليمتين القوم والملائكة ، وإن كان خلفه نسوة لم يقم حتى ينصرفن ، وإذا وثب يقبل بوجهه على الناس ، ولا يقوم المأموم قبل انفتال الامام .
وأما باقي الآداب والشرائط فمذكورة في كتب الفقه ، فليطلب منها ، فإنا لم نلتزم الا ذكر ما أهمله الفقهاء .
المطلب الخامس في فضل الجمعة وآدابها وسننها
والأحاديث والآثار في فضلها كثيرة مشهورة ، ومال الكل إلى أن هذا اليوم عظم اللّه وتعالى وسبحانه به الاسلام وخصص به المسلمين ، حتى حرم الأشغال بعد النداء بكل صارف عن السعي إلى الجمعة ؛ وفي الحديث : « من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر طبع اللّه على قلبه » وفي لفظ آخر : فقد نبذ الاسلام على ظهره .
ثم أنها تشارك سائر الصلوات في الشروط ، وتتميز عنها بستة شروط :
( أحدها ) الوقت : حتى لو وقعت التسليمة خارج وقت الظهر فاتت الجمعة ، فعليه أن يتمها ظهرا ، وفي المسبوق خلاف .