ركعتين لا يحدثون أنفسهم فيها بأمور الدنيا فعجزوا ، وإذا كان حالهم كذلك ، فلا مطمع فيه لأمثالنا . وليته سلم من الصلاة شطرها أو ثلثها ليكون ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا ، ولكن علو الهمة من الايمان ، فعليك أن لا تترك المجاهدة وتدخل نفسك في زمرة الرجال ، وللحروب رجال وللثريد رجال .
المطلب الثالث في بيان كيفية إحضار القلب عند كل ركن ركن وكل شرط شرط
أما الشرائط :
فمنها الآذان فإذا سمعت النداء ، فاحضر في قلبك هول النداء يوم القيامة ، وتشمّر بظاهرك وباطنك للإجابة والمسارعة ، فان المسارعين اليه هم الذين ينادون باللطف يوم العرض الأكبر . فإذا وجدت في قلبك عند النداء الفرح والاستبشار فلك البشرى بالنور يوم الفصل .
ومنها الطهارة فإنك إذا أمرت بتطهير ظرفك الأبعد وهو المكان ، وظرفك الأقرب وهو الثياب ، وقشرك وهو بدنك ، فما ظنك بلبك وهو موضع نظر معبودك . فبادر بالتطهير ، بالتوبة والندم على ما فرط ، وتصميم العزم على الترك في المستقبل ، فهذا تطهير باطنك .
ومنها ستر العورة فإذا وجب ستر مقابح بدنك عن الخلق ، فكيف ستر مقابح قلبك عن الخالق وهو موضع نظره ، فإذا لم يستر ذلك عن اللّه تعالى ساتر ، فعليك بمحوها عن قلبك بالندم والحياة والخوف ، فتذل به نفسك ، وتستكن تحت الخجلة ، فتقوم بين يديه قيام العبد المسئ الآبق عند مولاه .
ومنها الاستقبال فهو في الظاهر صرف وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه ، فإذا كان هذا مطلوبا منك فترى أن صرف القلب من سائر الأمور إلى أمر اللّه عز وجل ليس مأمورا ؟ هيهات هيهات ، فلا مطلوب منك الا مطابقة