الفقيه : ينظر في أحوال الصلاة مقدار ما لا تكون الصلاة إذا لم يراع شرائط الفقه .
وانما الذي ينظر اليه أصحاب القلوب ، نظر من يهدي العبيد إلى السلطان ، حيث ينظر إلى درجات يكمل بها رتبة الانسانية صورة ومعنى ؛ كذلك العارف :
ينظر إلى الصلاة مقدار ما يكون مقبولا عند الملك الديان وسببا للفوز من الرضوان .
ولما عرفت في الكتب الفقهية مرتبة نظر الفقيه ، فلنبين هاهنا الأحوال المعتبرة في الصلاة عند العارف باللّه تعالى وصفاته .
المطلب الثاني الشروط الباطنة من أعمال القلب
منها علم الخشوع وحضور القلب ؛ قال اللّه تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
« 1 » والغفلة ضد الذكرى ؛ وقوله تعالى :
حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ
« 2 » وسكر الغفلة يشاركه في هذا المعنى ؛ وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « انما الصلاة تمسكن وتواضع » ويفهم منه الحصر ؛ وقوله : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم تزده من اللّه الا بعدا » وصلاة الغافل لا تمنع منهما ؛ وقوله : « كم من قائم حظه من الصلاة التعب والنصب » ؛ وقوله : « ليس للعبد من صلاته الا ما عقل » . وأيضا : الشرع دل على أن المصلى مناج ربه ، ومن المعلوم أن الغفلة تنافي المناجاة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن طريق دفع الغفلة ، هو أن الصلاة ذكر وقراءة وركوع وسجود وقيام وقعود .
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 14 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 43 .