بعد إعلان الحرب العامة الأولى وابتداء
حملة الانتقام التركية من أحرار العرب ،
فأقفل الجريدة والمجلة ، وكان يساق مع
إخوانه شكري العسلي وعبد الوهاب
الانكليزي ورشدي الشمعة - انظر تراجمهم
- وسواهم ، من نقدة نظام الحكم العثماني ،
ودعاة التحرر ، إلا أنه أنقذته ( خلاصة
حديث ) وجدت في القنصلية الفرنسية ،
بدمشق ، كتبها أحد موظفي الخارجية
الفرنسية ، قبل الحرب ، وكان قد زار
صاحب الترجمة في بيته وأراد استغلال
نقمته على ( الاتحاديين ) ليصرفه إلى موالاة
السياسة الفرنسية في الشرق ، فخيب
كرد علي ظنه ، ونصحه بتبديل سياستهم في
الجزائر وتونس ، ومثلها ( نشرة رسمية
سرية ) كان قد بعث بها سفير فرنسة في
الآستانة إلى قناصل دولته في الديار الشامية ،
يحذرهم بها من كرد علي ويقول : إنه
لا يسير إلا مع الأتراك ، وأوراق أخرى
من هذا النوع أظهرها تفتيش القنصليات
في أوائل الحرب ، فدعاه أحمد جمال
باشا ( القائد الطاغية التركي ) إليه ،
مستبشرا ، وأعلمه بها ، وأنذره إن عاد
إلى المعارضة ليقتلنه هو بيده ، بمسدسه
( أخبرني بذلك يوم حدوثه ) وأمره بإعادة
الجريدة ، ومنحه مساعدة مالية ، فأعادها ،
ثم ولاه تحرير جريدة ( الشرق ) التي
أصدرها الجيش . وأمضى مدة الحرب
مصانعا بلسانه وقلمه ، وظل يخشى شبح
( جمال ) حتى بعد الحرب . وفي مذكراته
ما يدل على بقاء أثر من هذا في نفسه إلى
آخر أيامه . وانقطع إلى المجمع العلمي
العربي ، بعد إنشائه بدمشق ( سنة 1919 )
أيام الحكومة العربية الأولى ، فكان عمله
فيه بعد ذلك أبرز ما قام به في حياته .
وولي وزارة المعارف مرتين في عهد الاحتلال
الفرنسي . وكان ينحو في كثير مما يكتبه
منحى ابن خلدون في مقدمته . من مؤلفاته
( مجلة المقتبس ) ثمانية مجلدات وجزآن ،
و ( خطط الشام - ط ) ستة مجلدات ،
استخرجه من نحو 400 كتاب ، و ( تاريخ
الحضارة - ط ) جزآن ، ترجمه عن
الفرنسية ، والأصل لشارل سنيوبوس ،
و ( غرائب الغرب - ط ) مجلدان ،
و ( أقوالنا وأفعالنا - ط ) و ( دمشق مدينة
السحر والشعر - ط ) و ( غابر الأندلس
وحاضرها - ط ) و ( أمراء البيان - ط )
جزآن ، و ( الاسلام والحضارة العربية -
ط ) مجلدان ، وهو أجل كتبه ، و ( القديم
والحديث - ط ) منتقيات من مقالاته ،
و ( كنوز الأجداد - ط ) في سير بعض
الاعلام ، و ( الإدارة الاسلامية في عز
العرب - ط ) و ( غوطة دمشق - ط )
و ( المذكرات - ط ) أربعة أجزاء ، كتب
بعضها وقد تقدمت به السن ، فلم تخل من
اضطراب في أحكامه على الناس والحوادث .
أضف إلى هذا أن حياته السياسية وقفت
عند إعلان الحرب العامة الأولى ، فقد
انصرف بعدها عن المغامرات ، فلم يدخل
جمعية ، ولم يعمل في حزب معارض ،
فابتعد عن روح الجمهور ، وتتبع خفايا
الأمور . أما حياته العلمية فكانت سلسلة
متصلة الحلقات من بدء نشوئه واتصاله
بالشيخ ( طاهر الجزائري ) إلى يوم وفاته .
وكان من أصفى الناس سريرة ، وأطيبهم
لمن أحب عشرة ، وأحفظهم ودا . مما
كتبه في وصف نفسه : ( خلقت عصبي
المزاج دمويه ، محبا للطرب والانس
والدعابة ، أعشق النظام وأحب الحرية
والصراحة ، وأكره الفوضى ، وأتألم
للظلم ، وأحارب التعصب ، وأمقت
الرياء ( 1 ) .
* ( حمزة ) *
( 1311 - 1392 ه = 1893 - 1972 م )
محمد بن عبد الرزاق حمزة : مدرس
في الحرم المكي . مولده في قرية كفر
عامر بالقليوبية ( بمصر ) تعلم بها
وبالأزهر وسافر إلى مكة ( 1344 ) فتولى
خطابة الحرم النبوي وإمامته . ونقل بعد
سنتين إلى الحرم المكي مدرسا للحديث
والتفسير . وصنف كتبا مطبوعة ، منها
( ظلمات أبي ريا ) نقد لكتاب له ،
و ( الشواهد والنصوص ) نقد لكتاب
( الاغلال ) لعبد الله القصيمي ، و ( المقابلة
بين الهدى والضلال ) وتوفي بمكة ( 2 ) .
* ( البرزنجي ) *
( 1040 - 1103 ه = 1630 - 1691 م )
محمد بن عبد الرسول بن عبد
السيد الحسني البرزنجي : فاضل ، له
علم بالتفسير والأدب . من فقهاء الشافعية .
هامش
( 1 ) مذكرات المؤلف . وخطط الشام 6 : 411 ومذكرات
كرد علي 1 : 99 و 307 ، 649 ومجلة المجمع
العلمي العربي 28 : 319 ثم 30 : 211 - 252 من
إنشاء الدكتور سامي الدهان . ومرآة العصر 2 : 306
من أول الصفحة بغير عنوان ، بقلمه .
( 2 ) مشاهير علماء نجد 514 .