ومن ذلك قول من قال في :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
« 1 » انه الحب والعشق ؛ وقد حكاه الكواشي في تفسيره . ومن ذلك قول من قال في :
قوله تعالى :
وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ إِذا وَقَبَ
إنه الذكر إذا قام . ومن ذلك قول معاذ النحوي في قوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ ناراً
« 2 » يعني : إبراهيم نارا ؛ أي : نورا ، وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم .
فَإِذا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ
أي تقتبسون الدين . ومن ذلك قول من قال في قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ
« 3 » معناه : من ذل من الذل ، وذي : إشارة إلى النفس ؛ ويشف : من الشفاء جواب من ، وع : أمر من الوعي . وسئل شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني ، عن رجل فسر بهذا قوله تعالى :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ
فأفتى بأنه ملحد . وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا
« 4 » قال ابن عباس : وهو أن يوضع الكلام على غير موضعه .
[ الصوفية : ]
وأما كلام « الصوفية » في القرآن فليس بتفسير . قال ابن الصلاح في فتاويه : وجدت عن الامام أبي الحسن الواحدي المفسر أنه قال : صنف أبو عبد الرحمن السلمي ( حقائق التفسير ) فإن كان قد اعتقد أن ذلك تفسير فقد كفر .
قال ابن الصلاح : وأنا أقول : الظن بمن يوثق به منهم ، إذا قال شيئا من ذلك ، أنه لم يذكره تفسيرا ، ولا ذهب به مذهب الشرح للكلمة ، فإنه لو كان كذلك ، كانوا قد سلكوا مسلك الباطنية ، وانما ذلك منهم لتنظير ما ورد به القرآن ، فان النظير يدرك بالنظير ، ومع ذلك فيا ليتهم لم يتساهلوا بمثل ذلك ، لما فيه من الايهام والألباس . وقال النسفي في ( عقائده ) النصوص على ظواهرها ، والعدول عنها إلى معان يدعيها أهل الباطن الحاد . وقول التفتازاني في ( شرح العقائد النسفية ) : سميت الملاحدة باطنية ، لادعائهم أن النصوص ليست على ظواهرها ، بل لها معان باطنة لا يعرفها إلا المعلم ، وقصدهم بذلك نفي الشريعة بالكلية ؛ وقال : وأما ما يذهب اليه بعض المحققين ، من أن النصوص على
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 286 .
( 2 ) سورة يس ، الآية : 80 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 255 .
( 4 ) سورة فصلت ، الآية : 40 .