قال رحمه اللّه :
قل لأخوان رأوني ميتا * فبكوني ورثوا لي حزنا
لا تظنوني بأني ميت * ليس ذاك الميت واللّه أنا
أنا في الصور وهذا جسدي * كان بيتي وقميصي ها هنا
أنا كنز وحجابي طلسم * من يراني لي تجلى للفنا
أنا در وحجابي صدف * كان سجني فألفت السجنا
أنا عصفور وهذا قفصي * طرت عنه وهو يبقى رهنا
أحمد اللّه الذي خلصني * وبنى لي في المعالي وطنا
كنت قبل اليوم ميتا بينكم * فحييت وخلعت الكفنا
وأنا اليوم أناجي ملأ * وأرى اللّه جهارا علنا
عاكف في اللوح أقرأ وأرى * كل ما كان تناءى ودنا
وطعامي وشرابي واحد * وهو رمز فافهموا ذا الحسنا
ليس خمرا سائغا أو عسلا * لا ولا ماء ولكن لبنا
فافهموا سري ففيه نبأ * أي معنى تحت لفظي كمنا
هدموا بيتي ورضوا قفصي * وذروا الطلسم يأبى وثنا
قد ترحلت وخلقكم * لست أرضى داركم لي وطنا
لا تظنوا الموت موتا أنه * لحياة هي غايات المنى
لا ترعكم هجمة الموت فما * هو إلا نقلة من ههنا
وخذوا في الزاد جهدا لا تنوا * ليس بالعاقل منا من ونا
ما أرى نفسي إلا أنتم * واعتقادي أنكم أنتم أنا
عنصر الأنفس منا واحد * وكذا الجسم جميعا عمنا
فارحموني ترحموا أنفسكم * واعلموا أنكم في أثرنا
أسأل اللّه لنفسي رحمة * رحم اللّه صديقا أمنا
وعليكم من سلامي طيب * سلم اللّه عليكم وثنى
انتهت الأبيات . ورثاه الأديب أبو المظفر محمد الأبيوردي بأبيات فائقة منها :