وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : « يبعث اللّه لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد دينها » ، وفي لفظ آخر : « في رأس كل مائة سنة رجلا من أهلي يبين أمر دينهم » ، ذكره الإمام أحمد بن حنبل .
وقال عقيبة : نظرت في سنة مائة ، فإذا هو رجل من آل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : عمر بن عبد العزيز ؛ ونظرت في رأس المائة الثانية ، فإذا هو رجل من آل رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : محمد بن إدريس الشافعي ، وهذا ثابت عن الإمام أحمد سقى اللّه عهده .
قال العلماء : فعلى هذا عالم المائة الثالثة ابن سريج ، وقيل : الأشعري ، لكن رجحوا كون عالم المائة الثالثة ابن سريج لوجهين :
الأول : أن أبا الحسن الأشعري ، كان قيامه للذب عن أصول العقائد دون فروعها ، وابن سريج كان قيامه للذب عن فروع المذهب الواقع عن عالم المائة الثانية ، فإن المناسبة بينه وبين عالم المائة الثانية ، اقتضت تعيين ابن سريج .
الثاني : أن الأشعري تأخرت وفاته عن رأس القرن إلى رأس العشرين ، ووفاة ابن سريج في رأس القرن .
وقد صح أن الحديث ذكر في مجلس أبي العباس ابن سريج ، فقام شيخ من أهل العلم ، فقال : أبشر أيها القاضي ، فإن اللّه تعالى ، بعث على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز ، وعلى الثانية الشافعي - رحمه اللّه - ، وبعثك على الثالثة ، ثم أنشأ يقول :
اثنان قد مضيا فبورك فيهما * عمر الخليفة ثم حلف السؤدد
الشافعي الألمعي محمد * أرث النبوة وابن عم محمد
أرجو أبا العباس أنك ثالث * من بعدهم سقيا لتربة أحمد
قال : فصاح ابن سريج ، وبكى وقال : لقد نعى إلي نفسي ، وروي أنه مات في تلك السنة .