ومن الأئمة المجتهدين :
الإمام مالك رضي اللّه عنه
هو الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي ، يكنى أبا عبد اللّه .
( ولد ) سنة خمس أو أربع أو ثلاث وتسعين ، أو تسعين من الهجرة .
( مات ) بالمدينة سنة تسع أو ثمان وسبعين ومائة ، وله أربع وثمانون سنة ، قال الواقدي : مات وله تسعون سنة .
وهد إمام دار الهجرة وعالم المدينة ؛ روي عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ليأتين على الناس زمان يضربون فيه أكباد الإبل ، لا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة » ؛ قال سفيان والزهري : المراد بعالم المدينة هو الإمام مالك .
قيل : هو من بني أصبح ، قبيلة باليمن ، حمل في بطن أمه ثلاث سنين ، وهرم ابن حيان سنتين ، والضحاك أربع سنين ، حتى أنه ولد وأسنانه نابتة ، فسمي الضحاك .
ومات مالك بالمدينة في أيام الرشيد ، وقبره بالمدينة على شط بقيع الغردق .
وكان شديد البياض إلى الشقرة ، طويلا عظيم الهامة ، أصلع يلبس الثياب العدنية الجياد ، ويكره حلق الشارب ، ويعده من المثلة . قيل : وكان قبيحا ، قالت له أمه : لا تقبلك حرفة إلا العلم ، فاشتغل به فبلغ ما بلغ . قيل : كفاه فخرا أن الشافعي من أصحابه .
أخذ العلم عن الزهري ، ويحيى بن سعيد ، ونافع بن المنكدر ، وهشام بن عروة ، وزيد بن أسلم ، وربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وخلق كثير . وأخذ عنه العلم جماعة كثيرة ، هم أئمة البلاد ؛ منهم الإمام الشافعي ، ومحمد بن إبراهيم بن دينار ، وأبو هاشم ، وعبد العزيز بن أبي حازم - وهؤلاء نظراؤه من أصحابه ومعن بن عيسى ، ويحيى بن يحيى ، وعبد اللّه بن مسلمة القعيني ، وعبد اللّه بن