قوم يعادون العرب ، ويصغرون شأنهم ، ولا يرون لهم فضلا على غيرهم ، وأما نحن فلا نبغضهم ولا ننكر فضلهم على سائر الطوائف ، بل نقول إن شرف النسب لا يفضل شرف التقوى والمذهب ، كما عرفت .
المطلب الثاني في نسبه وحرفته
قال الجزري في ( جامع الأصول ) أنه نعمان بن ثابت بن زوطي بن ماه من أهل كابل أو أهل بابل ، وذكر صاحب ( الكافي ) أنه نعمان بن ثابت بن طاووس بن هرمز ملك بني شيبان ، وعلى هذا يحتمل أن يكون عربيا ، فإن بغداد تسمى ببابل في القديم ، وإليه أشار في عراقيات الابيوردي . وذكر أبو مطيع البلخي أنه من الأنصار ، وهو نعمان بن ثابت بن زوطيا بن يحيى بن راشد الأنصاري . وقيل من أبناء أفريدون من نسل ملوك العجم ، وذكر الغزنوي عن صالح بن أحمد العجلي بإسناده ، أنه كوفي تيمي ، من رهط حمزة الزيات المقري ، وكان بزازا يبيع الخز .
قيل : كان ثابت من قرية نساء خراسان ، وقيل من مدينة الرجال ترمذ ، وقيل من أنبار ، وقيل من كابل . ولد ثابت على الإسلام ، وكان زوطا مملوكا ، باعه مولاه من تيم اللّه بن ثعلبة . وعن ابنه حماد ، أن جده ثابت بن نعمان بن مرزبان ، من أبناء فارس من الأحرار ، ما وقع علينا رق قط . ذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب ، فدعا بالبركة له ولذريته من بعده ، قال حماد : فنحن نرجو من تلك البركة . ونعمان بن المرزبان هو الذي أهدى إلى علي رضي اللّه عنه الفالوذج يوم النيروز والمهرجان ، فقال علي رضي اللّه عنه : نورزونا أو مهرجونا كل يوم .
قيل : والتوفيق بين نسبة الإمام إلى بلاد متعددة ، يمكن أن يولد بواحدة ويتوطن بأخرى ، ويكون نشأته وتأهله بأخرى ، وكل واحد من هذه يصدق