عرض عليها عطية بن قيس الكلابي ، وعرض عليه أيضا خليد بن سعد ، وراشد بن سعد ، وخالد بن معدان ، قال سويد بن عبد العزيز : كان أبو الدرداء إذا صلى الغداة في جامع دمشق ، اجتمع الناس عليه للقراءة ، فكان يجمعهم عشرة عشرة ، وعلى كل عشرة عريفا ، ويقف هو في المحراب يرمقهم ببصره ، فإذا غلط أحدهم رجع إلى عريفهم ، فإذا غلط عريفهم رجع إلى أبي الدرداء ، فسأله عن ذلك . وكان ابن عامر عريفا على عشرة ، فلما مات أبو الدرداء خلفه ابن عامر .
وعن مسلم بن مشكم : عددت من قرأ على أبي الدرداء بأمره ألفا وستمائة ونيفا ، وكان لكل عشرة منهم مقرئ ، وكان أبو الدرداء يكون قائما ، وإذا أحكم الرجل منهم تحول إلى أبي الدرداء . ( توفي ) رضي اللّه عنه سنة اثنتين وثلاثين ، ولم يخلف بعده بالشام مثله .
و ( تاسعهم ) : أبو موسى الأشعري ،
عبد اللّه بن قيس بن سليم بن حضار ، الأشعري اليماني . هاجر إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فقدم عليه عند فتح خيبر .
وحفظ القرآن وعرضه على النبي صلى اللّه عليه وسلم . وعرض عليه القرآن :
حطان بن عبد اللّه الرقاشي ، وأبو رجاء العطاردي وأبو منيح الهنائي . قال أبو عبد اللّه الحافظ : وان قصرت مدة صحبته ، فلقد كان من نجباء الصحابة ، وكان من أطيب الناس صوتا بالقرآن . سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم قراءته ، فقال : « لقد أوتي هذا مزمارا من مزامير آل داود » . وقد استغفر له النبي صلى اللّه عليه وسلم ، واستعلمه على زبيد وعدن . ثم ولي أمرة الكوفة والبصرة لعمر ، وحكمه عليّ نفسه في شأن الخلافة ، لجلالته وفضله . وكان قصيرا ، خفيف اللحم ، أثط . وكان عمر إذا رأى أبا موسى قال : ذكرنا ربنا يا أبا موسى ، فيقرأ عنده . وافتتح أصبهان زمن عمر . وفضائله كثيرة . ( توفي ) في ذي الحجة ، سنة أربع وأربعين على الصحيح ، وقيل سنة ثلاث وخمسين .
[ أما من أخذ من الصحابة فكثير : ]
هذا من أخذ عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . وأما الذين اخذوا من الصحابة مثلهم فكثير :
( منهم ) عبد اللّه بن عباس ،
بن عبد المطلب بن هاشم ، أبو العباس الهاشمي . بحر التفسير ، وحبر الأمة ، الذي لم يكن على وجه الأرض في زمانه