والغلمان ، يستبدلون الجواب بالأعراض ، ويستقلون في مجالسهم هتك الأعراض . أسأل اللّه تعالى من فضله أن يتوب عليهم ويسامحهم ببركة العلم والإسلام ، ويبوئهم أحسن مستقر ومقام .
الوظيفة الثالثة : أن يقتدي بصاحب الشرع صلوات اللّه عليه وسلامه
، ولا يطلب على إفاضة العلم أجر أو جزاء . قال تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً
« 1 » . فيجب عليه قطع الطمع عن المتعلمين والرفق بهم في التعليم ، والتواضع لهم والعطف عليهم . بل يجب عليه تقريب الفقير لفقره وانكساره ، كما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجالس الفقراء ويحب المساكين .
واعلم : أن طلب المال وأعراض الدنيا بالعلم ، كمن نظف أسفل مداسه بوجهه ومحاسنه ، فجعل المخدوم خادما والخادم مخدوما . فعليك أن لا تركن إلى حطام الدنيا وإقبالها ، وولاية المناصب وإجلالها ، فإن ذلك حبالة الشيطان ، يصطاد بها ضعفاء الأحلام من الأنام ، كما قال عيسى ابن مريم صلوات اللّه عليه وعلى نبينا : العلماء دواء الدين ، والمال داء الدين ، فمن جر الداء إلى نفسه فكيف يداوي غيره ! ألا أن العجب العجيب ، أن الأمر قد انتهى بحكم تراجع الزمان ، وخلو الأعصار عن علماء الدين ، إلى عدم ابتهاج العلماء بانتهاج سبيل العلوم ، بل بالرياسة والتجمل اللذين لا ينخدع بهما إلا العوام والجهلة .
شعر
فساد كبير عالم متهتك * وأكبر منه جاهل متنسك
هما فتنة للعالمين عظيمة * لمن بهما في دينه يتمسك
قال محمد بن الحسن : لو كان الناس كلهم عبيدي لأعتقتهم وتبرأت عن ولائهم ، ومن وجد لذة العلم والعمل به قلما يرغب فيما عند الناس .
قال أبو حنيفة ، رضي اللّه عنه :
من طلب العلم للمعاد * فاز بفضل من الرشاد
فيا لخسران طالبيه * لنيل فضل من العباد
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، آية : 23 .