الشعبة الثالثة في علم السياسة
وهو علم يعرف منه أنواع الرياسات والسياسات والاجتماعات المدنية وأحوالها : من أحوال السلاطين والملوك والأمراء ، وأهل الاحتساب والقضاة والعلماء ، وزعماء الأموال ووكلاء بيت المال ، ومن يجري مجراهم .
وموضوعه :
المراتب المدنية وأحكامها .
ومنفعته :
معرفة الاجتماعات المدنية الفاضلة . والمراد به وجه استبقاء كل واحد منها ، ودفع علل زوالها ، وجهات انتقالها . من أعظم أسباب انتقال الدولة ، الاخلال بركن من أركان الشريعة . وقال حكيم : لا يزال السلطان ممهلا ، حتى يتخطى إلى أركان العمارة ومباني الشريعة ، فحينئذ يريح اللّه منه .
[ من مسائله : ]
ومن جملة مسائل علم السياسة : معرفة ما ينبغي عليه الملك والسلطنة في نفسه ، وحال أعوانه ، وأمر رعاياه ، وعمارة المدن .
وهذا العلم يحتاج اليه الملوك والسلاطين أولا ، ثم سائر الناس ، لما أن الانسان مدني بالطبع ، ويجب عليه اختيار المدينة الفاضلة مسكنا ، والهجرة عن الردية ، وأن يعلم كيف ينفع أهل مدينته وينتفع بهم ، و ( كتاب السياسة ) الذي أرسله أرسطوطاليس إلى الإسكندر ، يشتمل على مهمات هذا العلم .
و ( كتاب آراء أهل المدينة الفاضلة ) لأبي نصر الفارابي ، جامع لقوانينه .