وبالجملة : الاستدلال بالخلق الظاهر على الخلق الباطن . وموضوعه ، وغايته ، ومنفعته ظاهران .
ومن الكتب المؤلفة فيه :
( كتاب الإمام الرازي ) في هذا العلم خلاصة ( كتاب أرسطوطاليس ) مع زيادات مهمة . ولاقليمون ( كتاب في الفراسة ) يختص بالنسوان . و ( كتاب السياسة ) لمحمد الصوفي . مختصر ومفيد في هذا العلم .
وكفى بهذا العلم شرفا قوله تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ
« 1 » .
وقال تعالى :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
« 2 » . وقول النبي صلى اللّه عليه وسلم :
« اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون وأنه لو كان في أمتي لكان عمر » .
قلت : المحدث : المصيب في ظنه وفراسته كأنه حديث الأمر .
واعلم : أن علم الفراسة قسمان :
( أحدهما ) ما يحصل بالتجربة ، إذ التجربة دلت على أن بعضا من الأمور الظاهرة ، يدل على الأخلاق الباطنة . وهذا الذي وجده الحكماء وما يكون من فروع الحكمة الطبيعية .
و ( ثانيهما ) الفراسة الشرعية ، الحاصلة بنور اليقين ، بواسطة تزكية النفس عن الأخلاق الردية ، وتصفية القلب عن الصفات الذميمة ، حتى ينظر بنور اللّه ، حتى يكون اللّه سبحانه وتعالى بصره الذي يبصر به ، وسمعه الذي يسمع به . « ان اللّه لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء » وهو الذي قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في حقه : « اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » . وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كان فيمن قبلكم من الأمم محدثون »
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، آية : 75 .
( 2 ) سورة البقرة ، آية : 273 .