تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

المقدمة

اعلم : أن العلوم الباحثة عن أحوال الأذهان ، ( هي ) العلوم الآلية المعنوية ؛ وأجلها « علم المنطق » ، حتى أن بعضا من الحكماء أجراه مجرى الرئيس للعلوم العقلية ، حتى أن بعضا من العلماء جعلوه من فروض العين ، لكونه موقوفا عليه معرفة الواجب ( للّه ) تعالى ، وهي واجبة . فكذا ما يتوقف عليه الواجب المطلق ، وكان مقدورا للمكلف ، حتى حكم بعض من الحكماء الاشراقية ، أن رياضة المتصوفة وسلوكهم تدور أيضا على قواعد المنطق . وبالجملة : المنطق علم باهر البرهان ، وكالشمس لا تخفى بكل مكان . ولا يجحد فضله إلا من يعشو عن إدراك الحقائق ، ويعمى عن فهم الدقائق . وللّه در من قال :
عاب المنطق قوم لا عقول لهم * وليس له إذا عابوه من ضرر
ما ضر شمس الضحى والشمس طالعة * أن لا يرى ضوءها من ليس ذا بصر
وقيل في مدح النحو والمنطق :
ان رمت ادراك العلوم بسرعة * فعليك بالنحو القويم ومنطق
هذا لميزان العقول مرجح * والنحو اصلاح اللسان بمنطق
ولا عبرة بما قيل في ذم المنطق :
دع منطقا فيه الفلاسفة الأول * ضلت عقولهم ببحر مغرق
واجنح إلى نحو البلاغة واعتبر * أن البلاء موكل بالمنطق
وقد صح بشهادة أهل التواريخ والقدماء ، أن أول من دون علم المنطق « أرسطو » ، وقد بذلك له ملك زمانه في مقابلة ذلك خمسمائة ألف دينار ، وأدر عليه في كل سنة مائة وعشرين ألف دينار . قيل : انه تنبه لوضعه وترتيبه من