لك إلا رجلا زجاجا عند بني فلان . فكتب إليهم عبيد اللّه فاستنزلهم عني فأحضرت وأسلم القاسم إليّ ، وكنت أعطى المبرد بعد ذلك ألف درهم كل يوم إلى أن مات ولا أخليه من النقد . ثم إن القاسم نذر لي عشرين ألف دينار إن ولى الوزارة مكان أبيه ، فما مضت إلا قليل حتى ولى الوزارة وصرت ملازما له ونديمه . وهبت من أذكاره بالوعد . فلما كان في اليوم الثالث من وزارته قال لي : يا أبا إسحاق لم أرك أذكرتني بالنذر . فقلت : عوّلت على رعاية الوزير أيده اللّه تعالى . وأنه لا يحتاج إلى أذكار بنذر عليه في أمر خادم واجب الحق .
فقال : أخاف مقالة أهل النفاق في دفعه إليك دفعة ، فخذ متفرقا وجعلني على رقاع الناس في الحوائج الكبار ، وآخذ منهم جعلا . وربما قال لي : حصل مال النذر ، فكنت أقول : لا مع أنه قد حصل في أقل مدة إلى أن سألني يوما فاستحيت من الكذب المتصل . فقلت : قد حصل ببركة الوزير . فقال : فرجت واللّه عني فقد كنت مشغول القلب . . ثم دفع لي بثلاثة آلاف دينار صلة . فلما كان من الغد لم أعرض عليه شيئا ، فقال : هات ما معك من الرقاع .
قلت : النذر وقع الوفاء به فقال : سبحان اللّه ، أتراني أقطع كرما صار عادة لي ولك ، وعرفك الناس به ، وصار لك به عندهم جاه ، وربما يظنوا أن ذلك لضعف جاهك عندي . أعرض عليّ ، وخذ بلا حساب . فقبلت يده ودمت على عملي إلى أن مات .
وله من التصانيف :
1 - معاني القرآن .
2 - الاشتقاق .
3 - خلق الإنسان .
4 - فعلت وأفعلت .
5 - مختصر النحو .
6 - خلق الفرس .
7 - شرح أبيات سيبويه .
8 - القوافي .