نحو خمسمائة دينار . - وشاع بدمشق أن السلطان سلخ وكيله بحلب ابن الديوان « 1 » ، وسلخ قبله ابنه وهو ينظر إليه ، فماتا وطيف بهما بمصر ، وحزن المصريون عليهما .
وفي بكرة الأحد ثامن رجب منها ، دخل من مصر إلى دمشق ، باش العسكر المصري ، الأمير قانصوه الشامي ، مدخلا حافلا ، بثقل كثيرة ، للتجريدة على ابن عثمان ، وكان تقدّمه غالب العسكر إلى حلب ، ووقع بها فتنة في هذه الأيام بسبب المماليك السلطانية ، فأخرجوهم إلى ظاهر حلب ، ولم يمكّنوهم من النزول بها .
وفي ليلة الأحد المذكورة احترق أماكن حول جامع الجوزة قبلي حمّام إسرائيل « 2 » ، إلى قبيل عمارة السلطان الجديدة بنحو خمسين ذراعا . - وفي ثاني ليلة الاثنين زحفت النار على عمارة السلطان ، ثم على سوق مسجد القصب ، إلى أن وصلت إلى شرقي خان البقسماط « 3 » ، غربي دار الأطعمة طولا ، وعرضا إلى آخر سويقة القاضي ، قدّام جامع ابن منجك ، واحترق خلق كثير ، لأن الناس غالبهم نيام فوق الأسطحة ، ولم يفق إلا والنار من تحته .
وفي بكرة يوم الخميس حادي عشره سافر الأمير قانصوه الشامي من دمشق إلى حلب ، وقد أطلع على أهوال الحريق وما احترق فيه من مماليك السلطان والخيل والنساء والأطفال ، ولا قوّة إلا باللّه . - وفي يوم الجمعة ثاني عشره عقب صلاة الجمعة ، خلع على الأمير برد بك أمير ميسرة بأمرة الحاج . - وفيه شاع بدمشق أنه وقع بحلب أيضا حريق كبير على وفق ما وقع بدمشق ؛ وتبيّن أنه احترق بمصر العتيقة جانب كبير .
وفي يوم الثلاثاء سلخه قطع أيدي نسوة ثلاثة من نساء النورة ، دخلن بيت امرأة من عقربا وأخذن موجودها ، فقام الصوت عليهن ، فلحقهم أهل البلد وأتوا بهن إلى أستاذهم النائب ، فقطعهن بعد أن روجع فيهن ، قيل ، إنما قطعهن إنكاء وحمقا على حاميهن دوادار السلطان .
وفي يوم الأحد خامس شعبان منها ، دخل دمشق قاصد الأمير علي دولات الغادري ، وصحبته أمير كبير من أمراء أبي يزيد بن عثمان ، اسمه إسكندر ، ممسوكا مزنجرا ، وهو راكب ، وعلى رأسه ، على عادة بلاده ، طرطور « 4 » بدائر ذهب كثير ، وصحبته صناجق منكوسة ، ودخلوا
هامش
( 1 ) ابن الديوان المقصود به : أحمد بن الديوان وابنه محمد . انظر بدائع الزهور 3 / 260 .
( 2 ) حمام إسرائيل : انظر الدارس 1 / 178 .
( 3 ) خان البقسماط : انظر الدارس 2 / 13 .
( 4 ) الطّرطور : القلنسوة الطويلة دقيقة الرأس .