كان قبل هذه الأيام قد وصل من مصر وغرم مالا ، هو وقطب الدين الجندي والعمري ، للمقام الشريف ، بعد تهديد من السلطان بسبب قتل أنسباي مملوك جاني بك الطويل المتقدّم ذكره .
وفي عشيّة يوم الأحد رابع عشريه دخلت من مصر إلى دمشق قاصدة بلادها ، أم محمد جم ، المتقدّم ذكرها في سنة ست وثمانين [ وثمانمائة ] « 1 » ، ودخل معها خلق كثير . - وفي هذا الشهر قدم رجل من بلاد حسن باك ، وأظهر مستندات ثابتة من ذرية واقف « 2 » الخانقاة الكججانيّة بالشرف الأعلى ، وأراد أخذها بشرط الواقف ، بعد أن تأنّق فيها قاضي القضاة الشافعي شهاب الدين بن الفرفور ، وغرم عليها مالا كثيرا ، وكان قد استنزل عنها إسماعيل الناصري الذي أخذها عن قاضي الحنفية علاء الدين بن قاضي عجلون .
وفي عشيّة يوم السبت سابع شعبان منها ، رجع النائب إلى دمشق من البلاد الصفدية . - وفي يوم الثلاثاء سابع عشره فوّض القاضي الشافعي للشاب محبّ الدين بن أيوب نيابة القضاء ، وعجب الناس لذلك . - وفي يوم الخميس تاسع عشره وصل الخبر من مصر إلى دمشق بعزل القاضي الشافعي من نظر الجيش بدمشق ، وتولية المحيوي عبد القادر بن محمد الغزّي ناظر الجوالي يومئذ ؛ وأن العلامة قطب الدين الخيضري تولى قاضي القضاة بالقاهرة مكان العلامة زكريا « 3 » ، وأنه وضع في الترسيم في ثاني شعبان المذكور ، ثم تبيّن أنه على وظيفته ، وأن جماعته صادرهم السلطان بالترسيم عليهم ، لكنه امتنع من الخطبة بالسلطان ، فخطب عوضه قطب الدين المذكور . - وفي هذه الأيام بلغنا وفاة مطلّقته « 4 » بنت الخليفة المستنجد باللّه يوسف ؛ ووفاة فتح الدين البلقيني ، وكان سعى على الشيخ زكريا في قضاء مصر بنحو عشرة آلاف دينار ، فمات ولم يولّها ؛ ووفاة القاضي بدر الدين بن قاضي القضاة علم الدين البلقيني نائب زكريا .
وفيها دخل من مصر إلى دمشق ، أمين الدين ابن قاضي الحنفية زين الدين الحسباني ، معزولا من كتابة السرّ بدمشق ، ونزل بمنزل قاضي القضاة علاء الدين ابن قاضي عجلون ، شرقي جيرون ، نائبا عن والده في العرض وغيره ، واستمرّ والده في مصر . - وفيها نقص الجانب القبلي من جامع البزوري بمحلة قبر عاتكة ، ووسع إلى جهة القبلة نحو خمسة أذرع ،
هامش
( 1 ) ما بين قوسين تكملة يقتضيها سياق النص .
( 2 ) في الدارس 2 / 132 : واقف الخانقاة الكججانية هو : إبراهيم الكججاني .
( 3 ) العلامة زكريا : انظر ترجمته في هدية العارفين 5 / 374 .
( 4 ) المقصود : مطلقة قطب الدين الخيضري .