من كتاب « مفاتيح العلوم » ، بل أهملت إهمالا غير مسوغ كل الدراسات الاستشراقية فيه ، وجل ما نجده فيه ، أحيانا ، إشارات مقتضبة « 1 » ولا تدل على قراءة واعية سليمة لكتاب « مفاتيح العلوم » ، ولا تتضمن درسا حقيقيا للمصطلحات العلمية الواردة فيه وعلاقتها بالتعريب اليوم .
[ تنبيه : ]
وتأسيسا على كل ما تقدم ، نرى أن نلفت أنظار الباحثين إلى مسألتين :
[ المسألة ] الأولى :
إنّ عدم التزام الباحثين العرب ، المعنيين بالتراث العلمي العربي ، بمنجزات المستشرقين العلماء الذين تخصصوا في كل علم من العلوم ، لا يبرّر الجهل بعملية التأصيل لقراءة سليمة للنصوص العلمية . فليس من المقبول أن نرفض دراسات المستشرقين الممتازة في التراث العلمي العربي بحجة عدم ضرورة الالتزام بمعايير الاستشراق العلمي وقياسات نتائج الأبحاث الجديدة بمقتضاها . لذلك فلا مسوّغ لإهمال الباحثين العرب كلّ الدراسات الاستشراقية في « مفاتيح العلوم » مثلا ، فهذا عندي يدلّ على عدم الرغبة الصادقة في حوار علمي دقيق لمتخصصين علماء في قراءة تراثنا العربي .
[ المسألة ] الثانية :
ليس من الصحيح أن يبدأ الباحثون العرب في أبحاثهم العلمية المتصلة بالتراث خارج تصورات دوائر الاستشراق العلمي ؛ فذلك يدل على أمور أبرزها العجز عن ملاحقة تلك التصورات لأنها مكتوبة بلغات أجنبية متعددة ، أو لأن المنهج العلمي الرصين الذي يتضح في دراسات المستشرقين العلماء لا يلاقي صدى حماسيا في نفوس الباحثين ، فيهملون الدراسات العلمية بحسبانها تثمر السياقات التي اكتشفوها في مباحث المستشرقين المعنيين في غير العلوم الصرفة .
ومن كلتا هاتين المسألتين يمكننا أن نصل إلى افتراضات غير واضحة بخصوص إهمال الباحثين العرب على كل مستوياتهم لكتاب « مفاتيح العلوم » وما أنجز فيه من درس وبحث وترجمة وتعليق في دوائر الاستشراق العلمي ، وهي :
هامش
( 1 ) راجع مثلا الكتاب المذكور ، الصفحات 274 ، 462 ، وقارن 272 و 418 .