الفصل الأول في مقدمات هذه الصناعة
هذه الصناعة تسمّى باليونانية جومطريا وهي صناعة المساحة ، وأمّا الهندسة فكلمة فارسية معرّبة وهي بالفارسية « اندازه » أي المقادير . قال الخليل المهندس الذي يقدّر مجاري القنيّ ومواضعها حيث تحتفر وهو مشتقّ من الهندزة وهي فارسيّة فصيّرت الزاي سينا في الإعراب لأنه ليس بعد الدال زاي في كلام العرب . وقال بعضهم هي إعراب انديشه أي الفكرة وليس ذلك بصحيح فإنّ في بعض كلام الفرس « اندازه با اختر ماري بايد » أي الهندسة يحتاج إليها مع أحكام النجوم . وقد يقع هذا الاسم على تقدير المياه كما قال الخليل لأنّه نوع من هذه الصناعة وجزء لها .
كتاب الأسطقسّات هو كتاب أقليدس في أصول هذه الصناعة وقد فسّرت الأسطقسّ في باب الفلسفة . وأقليدس « 1 » اسم الرجل الذي صنّف هذا الكتاب وجمع فيه أصول الهندسة . المصادرة ما يصدّر به الكتاب أو الباب من أبواب الهندسة من مقدّمات المسألة وقد يستعمل أصحاب هذه الصناعة ألفاظا مضى تفسيرها في الأبواب المتقدّمة . المقادير هي ذوات الأبعاد من الخطوط والبسائط والأجسام . الأبعاد هي الطول والعرض والعمق وسواء أقلت عمقا أو سمكا .
والفصل بينهما أنّ السمك فيما كان عاليا من الأجسام والعمق فيما كان منخفضا .
الجسم هو المقدار ذو الثلاثة الأبعاد التي هي الطول والعرض والعمق ونهاياته
هامش
( 1 ) أقليدس ( القرن الثالث ق . م ) رياضي يوناني علّم الهندسة في الإسكندرية أيام بطلميوس الأول ووضع مبادئ الهندسة المسطحة .