فلربتما فاض المحيا * ببحور الموج من اللجج
والخلق جميعا في يده * فذوو سعة وذوو حرج
ونزولهم وطلوعهم * فعلى درك وإلى درج
ومعايشهم وعواقبهم * ليست في المشي على عوج
حكم نسجت بيد حكمت * ثم انتسجت بالمنتسج
فإذا اقتصدت ثم انعرجت * فبمقتصد وبمنعرج
شهدت بعجائبها حجج * قامت بالأمر على الحجج
ورضا بقضاء اللّه حجى * فعلى مركوزته فعج
وإذا انفتحت أبواب هدى * فاعجل لخزائنها ولج
وإذا حاولت نهايتها * فاحذر إذ ذاك من العرج
لتكون من السّباق إذا * ما جئت إلى تلك الفرج
فهناك العيش وبهجته * فلمبتهج ولمنتهج
فهج الأعمال إذا ركدت * فإذا ما هجت إذا تهج
ومعاصي اللّه سماجتها * تزدان لذي الخلق السمج
ولطاعته وصباحتها * أنوار صباح منبلج
من يخطب حور الخلد بها * يظفر بالحور وبالغنج
فكن المرضي لها بتقى * ترضاه غدا وتكون نجي
وأتل القرآن بقلب ذي * حزن وبصوت فيه شجي
وصلاة الليل مسافتها * فاذهب فيها بالفهم وجي
وتأملها ومعانيها * تأت الفردوس وتنفرج
واشرب تسنيم مفجّرها * لا ممتزجا وبممتزج
مدح العقل الآتية هدى * وهوى متولّ عنه هجي
وكتاب اللّه رياضته * لعقول الخلق بمندرج
وخيار الخلق هداتهم * وسواهم من همج الهمج
وإذا كنت المقدام فلا * تجزع في الحرب من الرهج
وإذا أبصرت منار هدى * فاظهر فردا فوق الثبج
وإذا اشتاقت نفس وجدت * ألما بالشوق المعتلج
وثنايا الحسنا ضاحكة * وتمام الضحك على الفلج
والرفق يدوم لصاحبه * والخرق يصير إلى الهرج
صلوات اللّه على المهدي * الهادي الناس إلى النهج
وأبي بكر في سيرته * ولسان مقالته اللهج
وأبي حفص وكرامته * في قصة سارية الخلج
وأبي عمرو ذي النورين * المستحيي المستحيا البهج
وأبي حسن في العلم إذا * وافى بسحائبه البلج
سبق الإسلام أخو حمل * سيف الإسلام وخير نجي
مختصر كتاب الفرج بعد الشدة ( الأرج في الفرج ) — صفحة 92
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٩٢