أخذها منّي . فقال لنفسه بغى الخير ، فقال : وإني لطمته . فقال : البادئ أظلم . فقال :
فلطمني . قال : كريم أنتظر فقال أحكم بيننا . فقال : حدث حديثين امرأة فإن لم تفهم فأربعا يعني وفي طريقته في الحكم .
وحكى أن عدي بن أرطأة بن إياس بن معاوية ، قاضي البصرة جلس في مجلس حكمه وعدي أمير ، وكان أعرابي الطبع . فقال له : يا هناة أين أنت ؟ قال : بينك وبين الحائط . قال : فاسمع منّي ، قال : للاستماع جلست . قال : إني تزوجت امرأة قال : بالرفاء والبنين ، فقال : وشرطت لأهلها أن لا أخرجها من بينهم ، فقال الشرط أملك أوف لهم به .
قال : وأنا أريد الخروج . قال : في حفظ اللّه . قال فاقض بيننا قال : قد فعلت .
وقيل : إن الثعلب نظر إلى عنقود فلم ينله فقال إنه حامض :
أيها العائب سلمى * أنت منها كثعاله
رام عنقودا فلمّا * أبصرا العنقود طاله
قال في هذا حامض * لمّا رأى أن لا يناله
روى أن ضبعا صادت ثعلبا فقال لها : منّي عليّ أم عامر ، قالت : اختر خصلتين إما أن آكلك أو أخصيك . فقال لها : تذكرين يوم نحكتك قالت : لا . فانفتح فوها فأفلت الثعلب فضربت العرب المثل : قالت : عرض على خصلتي الضبع .
وزعموا أن الفيل والحمار تجمّعا في مرعى فطرد الفيل الحمار ، فقال : لم تطردني وبيننا رحم ؟ قال : وما هي ؟ قال : إن في غرمولى شبها من خرطومك ، فقبل منه .
بلع ذئب عظما وبذل لكركي أجرة على أن يخرج العظم من حلقه ، فأدخل الكركي رأسه فأخرج العظم ثم قال للذئب : هات الأجرة فقال : أنت لم ترض أن أدخلت رأسك في فم الذئب ثم أخرجته سالما حتى تطلب الأجرة أيضا .
وقيل للحمار : لم لا تجتر ؟ قال : أكره مضغ الباطل . وهذا كمثل الأعرابي لما أرمي إليه علك فقال : تعب الحنجرة وخيبة المعدة .
لقي كلب أصبهاني كلبا رازيا بالريّ فقال له : ما أطيب أصبهان إني أرى الخبّازين يرمون بالرغفان على قارعة الطريق . فقال الكلب الرازي : لا أعمل خيرا من الخروج إلى أصبهان . فلما خرج أوّل ما لقي دكان خبّاز من الطريق الذي يشرع « 1 » إليّ دولكاباذ فجاز « 2 » بها ، وأخذ الخباز يطرح الخبز على الوجه والكلب أخذ يأكل . فنظره الخبّاز فأحمى السفود « 3 » ومدّه إلى خرطومه وتناول سبخة يرميه بها ، فقال الكلب : عليّ هذا السعر .
هامش
( 1 ) شرع إلى ( الطريق ) : نفذ ، وأشرع الباب إلى : فتحه .
( 2 ) جاز بها : مرّ بها وتجاوزها .
( 3 ) السفود : حديدة يشوى عليها اللحم .