وقال آخر :
ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد * فقد زادني مسراك وجدا على وجد
وقالت أم المثلم :
أتينا بريح المسك خالط عنبرا * وريح الخزامى باكرتها جنوبها
وقال الموسوي :
وهبّت لأصحابي شمال لطيفة * قريبة عهد بالحبيب بليل
ترانا إذا أنفاسنا مزجت به * نرنّح في أكوارنا ونميل
كيفية البرد الشديد
قيل لأعرابي : ما أشد البرد ؟ قال : إذا أصبحت الأرض ندية والسماء نقية والريح شآمية . وقيل لآخر . فقال : إذا دمعت العينان وقطر المنخران ولجلج اللسان . وقيل لآخر فقال : إذا نديت الدقعاء « 1 » وصفت الخضراء وهبت الجربياء . وقيل لآخر : أي اليوم أبرد ؟
فقال : الأحص الورد والأزب الهلوف . فالأحص الورد يوم تصفو شماله ويحمر أنفه ، والأزب الهلوف يوم تهبّ فيه نكباء فتسوق الجهام « 2 » . وسأل الرشيد بعض أصحابه عن شدّة البرد فقال : ريح جربياء « 3 » في ظل عماء في غب سماء .
وصف البرد
كان أعرابي يرتعد في يوم شات . فقيل له : تحوّل إلى الشمس . فقال : الشمس تحتاج اليوم إلى قطيفة . وقيل لرجل : ما أثقل جبتك . فقال : البرد أثقل منها .
قال وهب الهمداني :
يوم من الزمهرير مقرور * عليه ثوب الصّبا مزرور
كأنّما حشو جواه آبن * وأرضنا فرشها قوارير « 4 »
وشمسه حرّة مخدّرة * ليس لها من ضيائها نور
قال الشمسياطي في وصف شتاء :
ألقى كلاكله ببرد قارض * حتّى غدا من في جهنم يحسد
أخذه من أعرابي ، قال :
فإن كنت ربّي مدخلي في جهنم * ففي مثل هذا اليوم طابت جهنّم
هامش
( 1 ) الدقعاء : الأرض لا نبات فيها .
( 2 ) الجهام : السحاب لا ماء فيه .
( 3 ) الجربياء : ريح الشمال .
( 4 ) آبن : ملبد بالغيوم السوداء - قوارير : جمع قارورة ، وهي إناء مستطيل يجعل فيه الشراب والطيب ونحوهما .