أعددت لعيالك ؟ فقال نصف مالي ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما بين الرجلين ما بين الكلمتين .
ولما استشار النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أبا بكر في أساري بدر قال : قومك فيهم الآباء والأبناء والاخوان فامنن عليهم أوفادهم يستنقذهم اللّه بك من النار وما أخذت منهم فهو قوة للإسلام فاستشار عمر ، فقال : يا نبي اللّه هم أعداء كذبوك وحاربوك وأخرجوك ، أضرب رقابهم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : مثل أبي بكر في الملائكة مثل ميكائيل ينزل بالرضا والغفران وفي الأنبياء بإبراهيم طرحه قومه في النار فما زاد على أن قال أف لكم ولما تعبدون من دون اللّه ، أفلا تعقلون ؟ وقال : فمن تبعني فإنه منّي ومن عصاني فإنك غفور رحيم . وكمثل عيسى إذ يقول : أن تعذبهم فإنهم عبادك وأن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .
ومثل عمر في الملائكة كجبريل ينزل بالسخط والنقمة وفي الأنبياء كنوح ، حيث قال :
رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فجارا كفارا . ومثل موسى حيث قال ربنا أطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم .
وقد أحسنا تأثيرهما في الولاية : أما أبو بكر رضي اللّه عنه فإنه لما مات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال عمر : كيف مات النبي واللّه تعالى يقول ليظهره على الدين كله فقام أبو بكر فقال : أيها الناس إن اللّه تعالى قد نعى إليكم نبيكم وهو حي بين أظهركم ونعاكم إلى أنفسكم فقال :
إنك ميت وإنهم ميتون فسكن الناس . وتلا :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ
« 1 » ، ثم تلا :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ *
و
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
« 2 » ثم قال : ليظهر اللّه دينه ويتم نوره .
وأمره في ارتداد العرب ومنعهم الزكاة معروف حيث خالف جماعة الصحابة ، وقال :
لو منعوني عقالا لقاتلتهم وقال إن قبلت قولكم لا لأنقضن عرى الإسلام عروة عروة واجتهد في تجهيز جيش أسامة ، وخالفه الصحابة . فقال : لو بقيت وحدي حتى تأكلني الكلاب ما أخرت جيشا . أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بإنفاذه والوحي ينزل عليه . وأما عمر رضي اللّه عنه فإنه فتح الفتوح ودوّن الدواوين وفرض العطية ومصّر الأمصار وجبى الفيء وبلغت خيله أفريقية وأوطأ خيله خراسان وكرمان وأزال ملك بني ساسان ، ولما طعن قيل له : ألا تستخلف ؟ فقال أن أترك ، فقد ترك من هو خير مني يعني رسول اللّه وإن استخلف فقد استخلف خير مني يعني أبا بكر .
عثمان رضي اللّه تعالى عنه
كان يلقب ذا النورين ، وكان ختن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على ابنتيه . قتل يوم الأربعاء لعثمان عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وهو ابن اثنتين وثمانين سنة . وقيل : إنه
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : آل عمران / 144 .
( 2 ) القرآن الكريم : آل عمران / 185 ، والرحمن / 26 .