( 4 ) وممّا جاء في الأنبياء والمتنبئين
أدلّة نبوّة النبي من القرآن
إعجاز العرب عن الإتيان بمثل القرآن ، حيث قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ
« 1 » فلم يقدروا مع فصاحتهم وبلاغتهم على الإتيان بمثله وإخباره عن غيوب تحققت نحو :
ألم غُلِبَتِ الرُّومُ
« 2 » فكان كما ذكر .
وقال :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
« 3 » ، يعني فتح مكة فكان . وقال :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ . . .
« 4 » الآية ، فكان كما قال وقال :
فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ . . . الْعِلْمِ
« 5 » الآية فوعدوه إلى وادي باهلة ، فقال : والذي نفسي بيده إن باهلوا أضرم اللّه عليهم الوادي فامتنعوا . وقال :
إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
، « 6 » ، كانوا : الوليد بن المغيرة والأسود بن عبد يغوث والأسود بن عبد المطلب والعاص بن وائل والحارث بن الطلاطلة فنزل جبريل عليه السلام وقال : إذا طافوا بالبيت فاسأل فيهم ما أحببت حتى أفعل ، فمر به الأسود فرمى في وجهه بورقة خضراء . وقال اللهم أعم بصره وأثكله ولده ففعل ، ومر بالأسود بن عبد يغوث فأومأ إلى بطنه فشق فمات ، ومر به الوليد بن المغيرة فاندمل جرح ببطنه فمات ، ومرّ به العاص فأشار إلى أخمص رجله فدخل به شوك فمات ، ومر به الحارث فأومأ إليه فتفقأ قيحا فمات .
معجزاته المشهورة من فعلاته وأخباره الدالّة على صدقه
لما أصاب مضر الجهد ونهكهم الأزل سألوه أن يسأل اللّه تعالى الغيث لهم فسأل فأتاهم ما هدم بيوتهم ، حتى قال صلّى اللّه عليه وسلّم حوالينا ولا علينا . فأمطر اللّه تعالى ما حولهم وأمسك عنهم .
وكتب عليه الصلاة والسلام إلى كسرى وبدأ باسمه فمزق كتابه ، فقال : اللهم مزق ملكه كل ممزق ، فجذّ اللّه تعالى أصله ، فكل ملك له بقية إلا ملكه . وكتب كسرى إلى فيروز الديلمي أن أحمل إليّ رأس هذا العبد الذي بدأ باسمه قبل اسمي ودعاني إلى غير ديني فأباه فيروز ، فقال : إن ربي أمرني أن أحملك إليه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
إن ربي أخبرني أنه قتل ربك البارحة فألبث ، فإن جاءك ما دلّ على صدقي ، وإلا فأنت
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : البقرة / 23 .
( 2 ) القرآن الكريم : الروم / 2 .
( 3 ) القرآن الكريم : النصر / 1 .
( 4 ) القرآن الكريم : الفتح / 16 .
( 5 ) القرآن الكريم : آل عمران / 61 .
( 6 ) القرآن الكريم : الحجر / 95 .