تسمع قول موسى عليه السلام : وعجلت إليك ربّ لترضى . وإن من عمل لحبه أشرف ممن عمل لخوفه .
وقال حكيم : إني لأستحي من ربي أن أعبده رجاء الجنة فأكون كالأجير أو خوف النار فأكون كعبد السوء إن خاف عمل وإن لم يخف لم يعمل ، لكن يستخرج مني حب ربّي ما لا يستخرجه غيره .
قال أبو يزيد البسطامي : الظالم الذي يعبده على العادة والمقتصد للرغبة والرهبة والسابق للمحبة . وقال الشبلي : من عبده رجاء الجنة فهو عبدها أو خوف النار فهو عبدها ، لأن من خاف شيئا أو رجاه فهو معبوده . وقال بعضهم : من عبده اللّه بعوض فهو لئيم .
وقال علي بن الموفق : اللهم إن كنت تعلم أني أعبدك خوفا من نارك فاحرقني أو طمعا في جنتك فاحرمنيها ، وإن كنت تعلم أني أعبدك حبا لك وشوقا إلى لقائك فأبحنه .
وقال بعض الصوفية : حقيقة المحبة أن لا يزيدها البر ولا ينقصها الجفاء . وقيل لرابعة مالك لا تسألين اللّه الجنة في دعائك فقالت : الجار ثم الدار .
وقال سهل بن عبد اللّه وتلا
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ
« 1 » لو علموا عمن شغلوا ما اشتغلوا به . وقيل : في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر أهل الجنة البله قال : لأنهم في شغل فاكهون شغلهم النعيم عن المنعم ومن رضي بالجنة عن اللّه فهو أبله . وقال البوشنجي :
الدنيا سجن المؤمن والجنة سجن العارف .
فضيلة من كان في كلاءة اللّه تعالى وحفظه
قال ممشاد الدينوري : من كان مع اللّه فقد هلك وإنما نجا من كان اللّه معه . وقال رجل للشبلي : متى يقرب العبد من ربه ، فزعق ثم أنشد :
من لم يكن للوصال أهلا * فكلّ إحسانه ذنوب
وقيل : أجلّ ما ينزل من السماء التوفيق وأجلّ ما يصعد من الأرض الإخلاص .
في ذمّ عالم غير عامل
قال أبو الدرداء : إن أخوف ما أخاف إذا وقفت على الحساب أن يقال لي قد علمت فما عملت فيما علمت . وقيل : ويل للذي لا يعلم مرة وويل للذي يعلم سبع مرات . وقال محمد بن واسع : إنّ قوما يشرفون على قوم يوم القيامة فيقولون قد نجونا بما أخذنا منك ، فما لكم في العذاب فيقولون كنا نعلم ولا نعمل .
قلّة اليقين في الناس
قال الشعبي : لم يقسم اللّه بين الناس أقل من اليقين ، وقال بعض أصحابنا : من الدلالة
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : يس / 55 .